إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الإحسان إلى البهائم
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 06 رجب 1427 الموافق 31 يوليو 2006
السؤال

إذا علمنا أن لحم العجول يتم إنتاجه بطرق وحشية استثنائية هل من الإثم أكله؟ في بعض البلدان... العجول الصغار يحتفظ بها فيما يسمى بأقفاص لحم العجول وهي مرابط صغيرة لا تسمح للعجل بالدوران، أو الاستلقاء، أو أن تمد أطرافها.فتعاني العجول جسميا وعقليا. ثم تصاب باعتلال في الأرجل والمفاصل ولا تستطيع أن تستخدم عضلاتها فتتكسر عظامها، وتصاب بتقرحات عندما يحتك جسدها بحافة القفص. ويتطور عندها سلوك عصابي يشمل رفع الرأس الفجائي وهزه وتبدأ في مضغ الهواء في حالة ذهول.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد روى مسلم (1955) عن شداد بن أوس –رضي الله عنه- عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".
وروى الشيخان عن ابن عمر –رضي الله عنهما- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض". صحيح البخاري (3318)، وصحيح مسلم (2242).
الواجب شرعاً الإحسان إلى كل شيء، ولا سيما تلك البهائم العجماء التي لا تستطيع أن تدفع عن نفسها الضرر والأذى. حتى في الذبح المشروع أمر الشارع الكريم بالإحسان فيه، في أن يحد الذابح شفرته ولا يريها آلة الذبح. وكيف بمن يربيها على العذاب والقهر حتى تصاب بكل تلك الأمراض، وقد تموت من جراء ذلك، فيكون ذلك سبباً في دخولهم النار.
أما بشأن أكل لحم تلك العجول: فهذا جائز شرعاً إلا إذا ثبت أن أكلها قد يؤدي إلى ضرر الآكل كانتقال تلك الأمراض، أو شيء منها إليه؛ فلا يجوز أكلها والحالة هذه، وذلك للضرر الحاصل لقوله –صلى الله عليه وسلم-: "لا ضرر ولا ضرار" رواه أحمد (2719)، وابن ماجه (2341) والحاكم (2345) وغيرهم والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ