إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف نُقض صلح الحديبية؟
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 08 رجب 1427 الموافق 02 أغسطس 2006
السؤال

أعلم أنه كان في صلح الحديبية 7 نقاط أريد أن أعرف النقطة التي حدث فيها النقض؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
صلح الحديبية عقد بين المسلمين وكفار قريش، وقد وقع هذا الصلح بعد بيعة الرضوان التي خلدها القرآن بقوله تعالى: "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة" وقد قطعت هذه الشجرة في خلافة عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-.
أما النقض لبنود الصلح من قبل قريش فقد كان أولاً: بإلغاء بند من بنود (شروط) الصلح، وهو: رد من أسلم (اعتنق الإسلام) من مكة وعدم إدخاله المدينة؛ فقد أصرت قريش على هذا البند، وكان له في الجانب الإسلامي امتعاض. إلا أن قريشا اضطرت إلى طلب إلغائه نظراً لأن هؤلاء المسلمين بقوا (خارج المدينة) وأخذوا في مهاجمة قوافل قريش التجارية مما اضطرها إلى التنازل عن هذا الشرط، فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يضم هؤلاء إليه في المدينة، وبالتالي أصبح هذا الشرط (البند) لاغيا باتفاق الطرفين.
أما النقض الذي قوض الصلح، وأعاد الحرب فقد تمثل في غدر قريش وإمدادها لحلفائها (بني بكر) بالسلاح، ومساعدتها لهم بالمال والرجال في قتالهم لحلفاء النبي صلى الله عليه وسلم (بني خزاعة)؛ فقد كان من شروط (بنود) الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش أن القبائل المحيطة بمكة لها الحرية التامة في الاختيار بين الانضمام لعقد محمد - صلى الله عليه وسلم – وعهده، أو عقد قريش وعهدها، فاختارت خزاعة الدخول في عقد النبي صلى الله عليه وسلم وعهده، واختارت بنو بكر عقد قريش وعهدهم. وقد حدث أن هجم رجال من بني بكر على خزاعة، فاقتتلوا ليلاً على ماء لخزاعة يعرف بالوتير. وساعدت قريش بني بكر بالسلاح والمال والرجال، فقدم عمرو بن سالم الخزاعي -زعيم خزاعة- على النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه بما أقدمت عليه بنو بكر، وبمساعدة قريش لهم في هذا الاعتداء الغادر والناكث لشرط (بند) من شروط صلح الحديبية. فجاء إلى المدينة ووقف على رأس رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالمسجد النبوي، فأنشده أبياتاً منها:

يا رب إني ناشد محمدا *** حلف أبينا وأبيه الأتلدا
هم بيتونا بالوَتير هُجَّدا *** وقتلونا ركعـاً وسجـدا

وفي هذه الأبيات بيان شافٍ وافٍ لعدوان وقع على حليف للمسلمين، وقد مرت - قبل هذه السطور – الإشارة إلى وفاء رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وصحابته بالعهد بإعادة من اعتنق الإسلام إلى قريش، وقلوبهم تئن ندماً وحزناً؛ لذلك نجد من الرسول –صلى الله عليه وسلم- استشعاراً لعظم المسؤولية تجاه حلفائه خزاعة ووفاءً بالعهد فقال له –صلى الله عليه وسلم- "نُصِرْتَ يا عمرو بن سالم" فما برح حتى مرت بنا عنان –سحاب- في السماء فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/233).
ولما شعرت قريش بما أقدمت عليه من نقضها للعهد مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بتقديم السلاح والرجال لبني بكر، سار إلى المدينة أبو سفيان للاعتذار ومحاولة تجديد ما تم الاتفاق عليه في صلح الحديبية ولكنه فشل. فكان هذا سبباً لتثبت المعايير الإيمانية، وليقضي الله ما أراد بقدرته إذلالا للكفر وأهله بما تجلى من مساعدة قريش لبني بكر على حليف للمسلمين، وبالتالي المسير لفتح مكة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ