إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ميزان التفاضل
المجيب
د. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 12 رجب 1427 الموافق 06 أغسطس 2006
السؤال

كنت أتساءل عن رأي الإسلام في الطبقات الاجتماعية مثلاً طبقة الأغنياء والفقراء أو المثقفين وغير المثقفين. فقد أنعم الله علي الناس على اختلافهم بعطايا إلهية مختلفة. لذا ما الحكم في الطبقات الاجتماعية في الاختيار للزواج وفي العمل وغيره؟ هل الطبقات الاجتماعية مباحة في الإسلام؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن المولى عز وجل خلق الناس جميعا من نفس واحدة "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء" [النساء:1]
والناس –وإن كان أصلهم واحداً من ذكر وأنثى–مختلفون ومتفاوتون في التكوين
والشكل، واللون. ومتفاوتون في القوة، والجمال، والأخلاق، والميول، والطبائع..
فالمساواة متوفرة في التكوين الأساسي، والغرائز الفطرية فحسب، مع التفاوت
الكبير في الصفات والأعراض.
وكما ذكر الأخ السائل في سؤاله: (فقد أنعم الله على الناس على اختلافهم بعطايا إلهية مختلفة). ذلك أن من الناس الغني ومنهم الفقير، ومنهم من يرجع إلى نسب كذا وكذا، وكلهم يؤدي الغاية التي خلق من أجلها، وهي تحقيق العبودية لله وحده لا شريك له، "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذريات:56]. وميزان التفاضل بين الناس هو التقوى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [الحجرات:13].
ولقد نفى الإسلام الدعوات العنصرية، والتفرقة القبلية، والنعرات الإقليمية. ودعا إلى محو العنصرية محواً تامًّا، وأنه لا تفريق بسبب الجنس، والعنصر، واللغة. والناس سواء كأسنان المشط، والتفاضل بالأعمال، لا بالأنساب والأحساب. والمهم أكثر من ذلك هو الالتزام والتطبيق العملي، وجاء في الأثر : ((من بَطَّأبَه به عمله لم يسرع به نسبه)) أخرجه مسلم (4867).
وعن تساؤل السائل -أيضا- حول الأعمال الدنيوية: فليس هناك تفاضل في النسب في العمل لأشخاص لأنسابهم، ولكن بحسب القوة والأمانة؛ بمعنى الكفاءة والإتقان
والقدرة على الأداء وفق ما هو مطالب به.
وعن تساؤله : -مثقفين وغير مثقفين-. من الناس من سعى وبذل؛ فدرس وجدّ واجتهد وتثقف ونال قسطا وافرا من العلم والمعرفة. فهذا فضل يؤتيه الله لمن يشاء. وبالمقابل أولئك الذين لم يسعوا ولم يبذلوا ولم يجدّوا في الدراسة فلم يكن لهم نصيب من العلم والثقافة.
وأهل العلم والمعرفة مقدمون على من دونهم، فلا نزاع في ذلك.
وبالنسبة للنسب فالكفاءة مقصودة بين الزوجين تحقيقا لتوافقهما وانسجامهما في حياتهما الزوجية.
وأخلص بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية لا تقر أي نوع من أنواع التمييز والاستعلاء والكراهية بسبب العرق أو الطبقة أو اللون أو القيم المادية. والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ