إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الثبوت والغموض في نصوص القرآن والسنة
المجيب
د. تركي بن فهد الغميز
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 20 رجب 1427 الموافق 14 أغسطس 2006
السؤال

هل هناك أحاديث نبويّة أو آيات قرآنيّة تُعتبر غامضة أو غير ثابتة؟ وشكراً مقدّماً.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن جهة الثبوت فكتاب الله -عز وجل- كله ثابت بالتواتر، وليس فيه حرف واحد إلا وهو كذلك، ولا يجوز لمسلم أبداً أن ينكر حرفاً واحداً من كتاب الله وتعالى -وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين، ولكن قد توجد بعض القراءات غير المشهورة ولا تكون ثابتة، وهي غير مثبتة في كتاب الله ولا مكتوبة فيه. أما القرآن الذي في أيدي المسلمين فكله كلام الله تعالى، ليس فيه حرف واحد غير كلامه سبحانه.
وأما الأحاديث فنعم فيها ما هو ثابت وصحيح، وفيها ما هو ضعيف، بل وفيها ما هو مكذوب على النبي –صلى الله عليه وسلم- ولكن العلماء قد بينوا ذلك كله وأوضحوه، فلا يمكن أن تجتمع الأمة على القول بصحة حديث أو ضعفه إلا وهو كذلك، وقد يختلف العلماء في صحة بعض الأحاديث وهو شيء لا يضر كما يختلفون في أحكام بعض المسائل.
وأما من جهة الغموض فنعم يوجد في كتاب الله تعالى وفي حديث النبي –صلى الله عليه وسلم- ما يكون معناه فيه خفاء وعدم ظهور، ويوجد من ذلك ما لا يعرفه معرفة تامة إلا العلماء، ويوجد من ذلك ما يختلف في معناه العلماء، ولا يمكن أن يوجد في كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما لا يعرف ظاهر معناه أحد من الناس؛ لأن معنى ذلك أن يكون في القرآن والسنة ما لا ينتفع به الناس لأنهم لا يعرفون معناه، وهذا محال، لكن يخفى ذلك على بعض الناس دون بعض، كما أن من حقائق ذلك وتفاصيله ما لا يعلمه إلا الله سبحانه، مثل آيات الصفات فإن الله سبحانه أخبرنا بذلك، ونحن نعرف ظاهر معناه، أما بيان حقيقته وتفصيله وتأويله فهو مما استأثر الله بعلمه قال الله تعالى: "وما يعلم تأويله إلا الله" [آل عمران:7]. وهذا على أحد المعنيين المذكورين في هذه الآية، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ