إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ذكاة جراد البحر
المجيب
سليمان بن إبراهيم الأصقه
نائب رئيس المحكمة العامة في الخرج
التاريخ الاربعاء 22 رجب 1427 الموافق 16 أغسطس 2006
السؤال

ما حكم أكل جراد البحر "الكركند" في المطاعم الغربية أو بعد شرائه من المتاجر، كما لا يخفى على أحد, فجراد البحر حيوان لا يموت بمجرد صيده, ولقد بلغني أنهم هنا يطبخونه في الماء رويدا رويدا حتى يغلي, وليس يلقى دفعة واحدة في ماء حار جدا لكي يموت في الحال لتفادي تعذيبه كما نفعل عادة في بلدي المغرب بالحلزون مع تسمية الله قبل إلقائه.
فهل يجوز أكله، وما هي الطريقة المثلى لتذكيته بالطريقة الإسلامية إن تم شراؤه حيا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فجراد البحر الكركند يجوز أكله سواء صيد حياً ثم قتل أو أُخذ ميتاً. ففي الحديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالجراد والحوت وأما الدمان في الطحال والكبد...." أخرجه الإمام أحمد (2/97) وابن ماجه (3314) وغيرهم من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما- وصحح جمع من المحققين أنه موقوف على ابن عمر –رضي الله عنهما- وهو في حكم المرفوع إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- انظر العلل لابن حاتم برقم (1524)، والعلل للدار قطني برقم (2277)، والتلخيص الحبير (1/35) برقم (11).
وأخرج أبو داود (83)، والترمذي برقم (69)، وابن ماجه برقم (386) والنسائي برقم (59)، وغيرهم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا. أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "هو الطهور ماؤه الحل ميته". وصححه الترمذي وابن خزيمة (111) وغيرهم.
وإذا صيد حياً فليست له ذكاة وإنما يقتل بضربة أو غير ذلك، وإن وضع في ماء أو زيت حار لأجل قليه جاز، وكذا إن ألقي في النار لشيِّة، وإن قتل قبل ذلك بضربه أو نحوه كان أحسن؛ خروجاً من خلاف من كره إلقاءه في النار؛ لما ورد من النهي عن التعذيب بالنار، كما في حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- في صحيح البخاري (2954)، وحديث ابن عباس –رضي الله عنهما- في صحيح البخاري (3017) وغيرهما من الأحاديث.
لكن الصحيح أن ذلك لا بأس به؛ لأنه ليس المقصود التعذيب بالنار، وإنما المقصود منه تهيئتها للأكل.
وبكل حال فإن الجراد حلال بأي طريقة قتل، وعلى يد أي شخص؛ سواء كان مسلما أو يهودياً أن نصرانياً أو وثنياً؛ لأنه لا تعتبر له ذكاة، أخرج أبو عبيد في كتاب الطهور (239) عن أبي بكر –رضي الله عنه- قال: ما في البحر شيء إلا وقد زكاه الله عز وجل لكم.
وعن عمر –رضي الله عنه- قال: الجراد والنون ذكي كله.
وعن علي –رضي الله عنه- قال: الحيتان والجراد ذكي كله. أخرجها البيهقي في السنن الكبرى (9/254) والنون: هو السمك من حوت وغيره.
وبما تقدم يتم الجواب عما سأل عنه الأخ السائل، وأن الأمر في جراد البحر واسع. وهذا من يسر الشريعة الإسلامية ورفعها للحرج. وليس في شيء من ذلك محذور، ولا يوصف من عمل ذلك بالوحشية، وإنما المحذور هو تجاوز ما أحل الله إلى ما حرم أو تحريم ما أحل الله.
أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ