إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان القدرات الجسدية والسحرية
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ الثلاثاء 28 رجب 1427 الموافق 22 أغسطس 2006
السؤال

هناك رجل يقوم بسحب السيارة بفمه عن طريق الحبل الذي أمسكه بأسنانه وكذلك من ينام على المسامير ويمشي عليها وكل ذلك يقام عندنا في المهرجانات فهل ذلك سحر.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد:
قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد من هذه المقدمة وهي :
أن الله تعالى جعل في ابن آدم قدرات عقلية وجسدية كامنة؛ فهناك من يستطيع حفظ المنظومات الطويلة لأول سماع، ومن يستطيع أن يحفظ النص من أوله إلى آخره ومن
آخره إلى أوله، ومن يستطيع أن يبصر الأشياء الدقيقة من مسافات بعيدة، وكذلك هناك
من لديه قوة جسدية عجيبة في سائر جسده أو قوة متركزة في جزء من جسده، ومن لديه
مهارات في أصابع يديه أو أصابع رجليه. وتحديد ما يمكن للإنسان أن يقوم به في الظروف العادية أو الاستثنائية موكول إلى الاختصاصيين في علم الإنسان أو علم وظائف الأعضاء أو الطب.
وبعد هذه المقدمة يمكن القول : في الجواب عن هذا السؤال أولا : ما يقوم به هؤلاء اللاعبون من الأعمال إن كان مما يثبت العلماء إمكان قدرة الإنسان عليه ولو في ظروف نادرة فلا يحكم بكونه من السحر ؛ لإمكانية صدوره من الإنسان .
ثانيا : إذا كان ما يقوم به هذا اللاعب مما يثبت العلماء عجز البشر عن القيام به وذلك كطعن اللاعب نفسه بالسيف وإخراج السيف من بدنه دون أن يكون له في جسمه أثر أو إخراج اللاعب أمعاءه من بدنه وإعادتها فهذا يحكم فيه بكونه من السحر.
وما سأل عنه السائل الكريم من جر السيارات بالحبل بالأسنان الظاهر أنه مما يمكن لبعض الناس الذين لديهم تدريب أو قوة غير عادية في الفك والأسنان أن يقوموا به،
وعليه فليس هو من السحر إن شاء الله. وكذلك فيما يتعلق بالنوم على المسامير والمشي عليها فإن ذلك مما يمكن للإنسان القيام به؛ وذلك لأن ضغط الجسم يتوزع على جميع المسامير لا على مسمار واحد وبذلك لا تخترق المسامير جسم الإنسان.
لكن ينبغي التنبيه إلى أن من لديه مواهب وقدرات خارقة ينبغي له السعي في استثمارها فيما يحقق له وللمسلمين النفع وعدم إهدارها في مجرد الاستعراض بها لدى المهرجانات العامة أو الخاصة ويحضرني هنا قصة هارون الرشيد رحمه الله مع رجل تقدم إليه يستطيع أن ينظم الخرز بالإبرة من مسافة بعيدة فأجازه هارون الرشيد بمائة دينار على مهارته وأمر بجلده أسواطا على استثمار قدراته فيما لا نفع فيه. هذا والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ