إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مسؤولية المنتديات
المجيب
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاحد 23 محرم 1428 الموافق 11 فبراير 2007
السؤال

انتشرت هذه الأيام منتديات عربية في الإنترنت تعطي الفرصة للناس لكتابة آرائهم بحريَّه. فهل المنتدى مسؤول عن الأعضاء وكتاباتهم؟ أو بالأصح هل الأعضاء رعية، وأصحاب المنتدى مسؤولون أمام الله عن كتابات الأعضاء؟ علماً أن جميع الأعضاء يستخدمون أسماء مستعارة، وبعضهم يستخدم أسماء كافرة، فما ردكم؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
نشكر الأخ السائل على حرصه على السلامة في دينه، ونسأل الله التوفيق والسداد.
وجواباً على سؤاله عن مسؤولية المنتدى عن كتابات الأعضاء، فالجواب ما يلي:
صاحب المنتدى هو راعٍ لكل ما يُكْتَب فيه، فهو الذي أسسه ويملك إغلاقه، كما أنه الذي يضع النظم الخاصة به، وهو قادر على نشر ما يريد وحجب ما يريد، وعليه فهو مسؤول عمَّا ينشر فيه، وهو داخل في قوله –صلى الله عليه وسلم-: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" البخاري (893)، ومسلم (1829).
وليس معنى هذا حجب الحرية في المنتديات، أو أن ما ينشر يمثل صاحب المنتدى، فالحرية المفيدة يجب أن تتاح، وكثير من سبل الإصلاح والدعوة يحتاج فيها الأمر إلى بعض الحرية للرد على الشبهات والأخطاء.
فلا مانع من نشر الأعضاء شيئاً من ذلك ليرد عليها من يملك العلم، ولكن على صاحب المنتدى أن يملك زمام الأمور بتوظيف أهل العلم؛ لبيان ما يتم بيانه في المنتدى، أو الرد على ما لم يتيسر له رد مناسب، وهو في هذه الحالة قد رفع الحرج عن نفسه.
وأما ترك الأمور للأعضاء ليقولوا ما يشاؤون، وينشر ذلك على الملأ مع ترك الحبل على الغارب فلا يجوز.
ونمثل بمثال لصاحب المنتدى، هل يسمح بسب رئيس الدولة ووزرائها في المنتدى؟ هل سيعفى من المسؤولية؟ أم أن مسؤوليته ترتفع إذا حجب ذلك، أو رد عليه رداً مناسباً؟ فحرمات الله أعظم، و"الله أحق أن تخشاه" [الأحزاب:37]، وكما قال –صلى الله عليه وسلم-: "إن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه" البخاري (52)، ومسلم (1599).
وعليه فالحرية لا شك مفيدة في جلب الرواد للمنتدى ومشاركتهم فيه، ونحن نحسن الظن بالعموم، وهذا هو الأصل، ولكن مع الأخذ في الاعتبار ما ذكر سابقاً، ويجب أن يتحمل بعض الضرر في سبيل تحصيل المنفعة الأعلى، كما تفوت المنفعة الصغرى في سبيل دفع الضرر الأكبر، وهذا ما جاءت به الشريعة الإسلامية في قاعدة المصالح والمفاسد.
وعلى أصحاب المواقع أن يضعوا تقوى الله –عز وجل- قبل كل شيء، فالمسؤولية عظيمة، والخطر جسيم، لا سيما لما ينشر على الملأ في تلك المواقع المتاحة للجميع، فإن "من سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" كما صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم-. مسلم (1017).
وليبشر أصحاب المواقع الخيرة بالخير في الدنيا والآخرة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً" [الأحزاب:70-71].
وكل خير حاصل بسبب ذلك فلهم منه نصيب، كما قال –صلى الله عليه وسلم-:"الدال على الخير كفاعله" أحمد (22360)، والترمذي (2670).
أما ما يتعلق بالتسمي بأسماء مستعارة كافرة، فلا يجوز التسمي بأسماء الكفار، سواء كان مستعاراً أو حقيقياً، بل يجب البعد عنها؛ فإن ذلك دليل على محبتهم. بل يجب التسمي بأسماء المسلمين، وقد قال –سبحانه-: "هو سماكم المسلمين من قبل" [الحج:78]، وعلى أصحاب المواقع التنبيه على ذلك، نسأل المولى –عز وجل- التوفيق للجميع، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ