إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إكراه الفتاة على الزواج ممن لا ترضاه
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الاربعاء 20 شعبان 1427 الموافق 13 سبتمبر 2006
السؤال

أهلي يرغبون في تزويجي بالإكراه من شخص لا أحبه؛ لأنه سيئ الخُلُق والخَلْق؛ بسبب التزامه، ومراعاة للعادات والتقاليد وعدم تفريق العائلة. فما رأي الشرع في ذلك الزواج؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فأسأل الله تعالى لك تفريج الكربة، وأن يزيح همك ويلهمك وذويك الصواب.
ولا شك أنّه لا يجوز تزويج الفتاة البالغة؛ سواء كانت ثيبًا أو بكرًا من شخصٍ لا ترضاه سواء كان فيه مطعن في دينه وخُلُقه أو خِلقته أو لم ترضه لعدم محبتها له.
وليس موقف أهل الفتاة إلا بيان حال الخاطب، ومزايا الاقتران إن اقتنعوا بها، فإن رفضت الفتاة فليس لهم بعد ذلك إجبارها عليه.
وقد ثبت في الصحيح أن خنساء بنت خِدام زَوّجها أبوها كارهةً وكانت ثيبًا، فأتت النبي –صلى الله عليه وسلم- فردّ نكاحها. صحيح البخاري (6945).
وفي السنن عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أنّ جارية بكرًا أتت النبيَّ –صلى الله عليه وسلم- فذكرت له أنّ أباها زَوّجها وهي كارهة. فخيرّها النبي –صلى الله عليه وسلم- سنن أبي داود (2096)، سنن ابن ماجه (1875). وقد جاء في الصحيح عن النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لا تنكح البكر حتى تستأذن". صحيح البخاري (5136)، وصحيح مسلم (1419).
قال ابن القيم رحمه الله: (البكر لا تجبر على النكاح، ولا تزّوج إلا برضاها وهذا قول جمهور السلف... وهو القول الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته..
ولا يخفى مصلحة البنت في تزويجها بمن تختاره وترضاه، وحصول مقاصد النكاح لها به، وحصول ضد ذلك بمن تبغضه وتنفر عنه) زاد المعاد (5/89).
ولذا فإني أنصح كل ذوي فتاةٍ أن لا يجبروها على الاقتران بغير من تحب. وليعلموا أنهم جعلوها أسيرةً عند من لعلها تبغضه. ولا يأمن عاقبة ذلك عاقل مطلع من ميلان قلبها لغيره، أو استحالة العيش بينهما، أو طلبها الطلاق بعد نكاحها بحين. ثم بعد كل هذا قد ظلموها بإجبارها، ونالوا إثماً بذلك، وتجاوزوا حدود ما شرع لهم رب العالمين. فليتقوا الله، وليراجعوا أنفسهم والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ