إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان نزار قباني
المجيب
محمد عدود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التاريخ الاحد 03 شعبان 1427 الموافق 27 أغسطس 2006
السؤال

هل يجب أو يستحب لعن وسب نزار قباني عندما يذكر اسمه؟ هل ثبت كفر نزار قباني؟ علماً بأننا لم نسمع من أقام عليه حد ردة، أردت أن أضع قصيدة لنزار في أحد المنتديات.. ما حكم هذا الفعل؟

الجواب

أختي الكريمة:
إجابة هذا السؤال تتلخص في النقاط التالية:
أولاً: ليس اللعن أو السب من المناهج السوية في الدعوة إلى الله وتقريب الناس من الدين، ومن النصوص الواردة في هذا المعنى:
1- قول النبي صل الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعَّان ولا البذيء ولا الفاحش" أخرجه ابن حبان في صحيحه (192). فهذا الحديث صريح في أن هذه الأمور ليست من أخلاق المسلمين ومناهجهم.
2- ما أخرجه البخاري في صحيحه (6032): "كان اليهود يسلمون على النبي –صلى الله عليه وسلم- يقولون: (السام عليك) ففطنت عائشة –رضي الله عنها- إلى قولهم فقالت: عليكم السام واللعنة، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- مهلاً يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله! فقالت: يا نبي الله، أولم تسمع ما يقولون؟ قال: أولم تسمعي؟ إني أرد عليهم فأقول: (وعليكم)". وهذا الحديث صريح في النهي عن اللعن والسب لليهود الذين يقابلون رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالدعاء عليه بالهلاك، [السام:الموت]، فمنع اللعن لغيرهم من باب أولى.
ثانياً: من المعروف في العصر الحاضر أن الشعراء غير المسلمين من العرب وغيرهم قد أشاعوا في أشعارهم لغة فيها الكثير من المخالفات الشرعية والعقدية في صور جميلة وعبارات جذابة.
ومن المؤسف أن الكثير من الشعراء والأدباء المسلمين قد تلقفوا هذه اللغة واستخدموها في أشعارهم دون تمحيص، إلا من عصم الله.
وهذه الاستخدامات قد تصل بصاحبها إلى الكفر –والعياذ بالله– إن كان من يستخدمها يعي ويقصد معانيها الكفرية. لكن لا يمكن أن نحكم على كل من استخدمها بأنه مرتد عن الإسلام وخارج من الملة بدون استفصال أو تثبت وإقامة حجة.
فالحكم على الأشخاص بالكفر في غاية الخطورة والدقة.
ثالثاً: يجب علينا جميعاً أن نعرف أن الالتزام التام بالإسلام، والخروج التام من الملة، طرفان بينهما مراتب عديدة.. وقد بين الله سبحانه وتعالى تعدد طبقات أهل الجنة، بقوله: "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير" [فاطر:32-33].
رابعاً: أما نزار فهو –بحق– من أبرز شعراء العرب في العصر الحاضر، لكنه بكل أسف قد وقع في كثير من هذه العبارات، مثل قوله:
"وكتبت شعراً لا يشابه سحره *** إلا كلام الله في التوراة"
وقوله:
"مارست ألف عبادة وعبادة *** فوجدت أفضلها عبادة ذاتي"
وكقوله:
"رجل أنا كالآخرين"
"فيه مزايا الأنبياء"
"وفيه كفر الكافرين"
لكن هذه اللغة إنما كان يستخدمها نزار في شعره الغزلي الذي اشتهر به وتلقفه عنه المتلقفون، حتى كاد الناس أن يجهلوا أن لـه غيره من الشعر، أو أنه يحسن غيره من الأغراض.
ولعل من أحسن ما يعرف لـه من الشعر الذي تبرز فيه عاطفة المسلم الشاعر المُثقل بالإحساس بالذنوب والمليء بالحزن على حال الأمة الإسلامية –وإن لم يخل من بعض مفردات القاموس الصوفي، التي يندرج البعض منها في إطار الاستحضار الشعري– هو قوله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
"مدحوك ما بلغوا برغم ولائهم *** أسوار مجدك فالدنو لمام
ودنوت مذهولاً أسيراً لا أرى*** حيران يلجم شعري الإحجام
وتمزقت نفسي كطفل حائر *** قد عاقه عمن يحب زحام
حتى وقفت أمام قبرك باكياً *** فتدفق الإحساس والإلهام
وتوالت الصور المضيئة كالرؤى *** وطوى الفؤاد سكينة وسلام
يا ملء روحي وهج حبك في دمي *** قبس يضيء سريرتي وزمام
أنت الحبيب وأنت من أورى لنا *** حتى أضاء قلوبنا الإسلام
حوربت لم تخضع ولم تخش العدا *** من يحمه الرحمن كيف يضام
وملأت هذا الكون نورا فاختفت *** صور الظلام وقوضت أصنام
الحزن يملأ يا حبيبُ جوارحي *** فالمسلمون عن الطريق تعاموا
والذل خيم فالنفوس كئيبة *** وعلى الكبار تطاول الأقزام" ... الخ
خامساً: وأخيراً.. فإن نزار توفيق القباني لا يمكن أن يحكم بكفره ولا بإسلامه من خلال شعره؛ لكثرته وتنوع عباراته وألوانه، خاصة أنه قد أفضى إلى ما قدم، ولا علم لنا بخاتمة أمره ولا مكنون عقيدته، فالأولى والأسلم هو الكف عن الخوض في هذا الموضوع.
أما نشر شعره في المنتديات فلا بأس به، إذا أبعدت منه الأبيات التي فيها عبارات لا يقرها الإسلام أو يتحفظ عليها.
أسأل الله لجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ