إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل صحت هذه الأحاديث؟
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 14 شوال 1427 الموافق 05 نوفمبر 2006
السؤال

لقد وقفت على الأحاديث الآتية وهي مشتملة على ذكر بعض الثواب المترتب على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أرجو معرفة مدى صحة هذه الأحاديث، وهي:
1- حديث: "أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض على في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة أقربهم مني منزلة".
2- حديث: "من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة".
3- حديث: "من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة: سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه".

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحديث الأول حديث أوس بن أوس -رضي الله عنه-: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق الله آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ فقال: "إن الله جل وعلا حرم على الأرض أن تأكل أجسامنا" رواه الإمام أحمد (15575)، وأبو داود (1047)، وصححه ابن خزيمة (1733)، وابن حبان (910)، والحاكم (1029)، والنووي وابن القيم، وغيرهم من الحفاظ.
الحديث الثاني: رواه ابن شاهين في الترغيب (19)، وعزاه المتقي الهندي في "كنز العمال" (2233) إلى أبي الشيخ، وسنده منكر؛ لأن في إسناده محمد بن عبد العزيز الدينوري وهو ضعيف.
وفيه –أيضاً- الحكم بن عطية، قال عنه الإمام الدارقطني: حدث عن ثابت البناني بأحاديث لا يتابع عليها.
وقال الإمام أبو عبد الله المقدسي في كتاب "الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم-": (لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية).
ومن المعلوم أن تفرد من فيه ضعف -كالحكم بن عطية- عن إمام من الأئمة يعتبر من قبيل المنكر عند أكابر الحفاظ، وصنيع ابن القيم –رحمه الله- في جلاء الأفهام (ص/129) يدل على استنكاره.
الحديث الثالث: رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (54/301)، وابن النجار –كما في كنز العمال (1/256)- من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها، عن أخيه مالك بن دينار، وعن أنس بن مالك.
وهذا إسناد تالف، فيه حكامة، وأبوها عثمان، قال الإمام أبو جعفر العقيلي في ترجمة عثمان بن دينار –كما في الضعفاء (3/200) تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل، ليس لها أصل –ثم ساق شيئاً من ذلك- ثم قال: (أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص ليس لها أصول).
وقال ابن حبان –في الثقات (7/194) في ترجمة أبيها– (وحكامة لا شيء) ولهذا ضعف إسناده السخاوي في القول البديع (ص/227).
وأوصي بمراجعة كتاب (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام) للعلامة ابن القيم رحمه الله، ففيه تفاصيل في بيان المواطن التي يشرع فيها للمؤمن الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ