إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تلزم التسوية في النفقة على الأولاد؟!
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ الثلاثاء 12 شعبان 1427 الموافق 05 سبتمبر 2006
السؤال

والدي كبير في العمر، وغير قادر على الحركة، ولا يستطيع القيام بأموره المالية فقام أخي الأصغر بعمل ولاية له على كل تصرفات والدي المالية، وهو محتار.. كيف يتصرف في النفقة على أخواتي فمنهن المطلقة، أو من ليست لها وظيفة، ومنهن المتزوجة وحالتها المادية جيدة. هل يأثم إذا أعطىواحدة أكثر من الأخرى؟ وما هي حدود هذه الولاية التي معه؟ علماً أنه يحاول تحري العدل والحق.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
ففيما يتعلق بالولي على المحجور عليه لحظ نفسه فإنه يكون مؤتمنا على ما بين يديه من المال من جهة، وقائما مقام صاحبه من جهة أخرى.
فمن جهة كونه مؤتمنا ينبغي أن يقوم فيه مقام الأمين؛ فليس له أن يأكل من هذا المال لحظ نفسه، ولا أن يقرض من هذا المال، كما أنه ليس له أن يتصدق منه سوى الصدقة الواجبة وهي الزكاة، وليس له أن يغامر بهذا المال في تجارة مخوفة وله الاتجار فيه دون تفريط؛ سواء أكان ذلك التفريط في اختيار نوع التجارة، أو اختيار من يقوم عليها.
كذلك ليس له أن يأكل من هذا المال إلا قدر ما يقتضي العرف بأن يأخذ مثله، وإن تعفف عنه فهو أولى، كما قال تعالى (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) [النساء:6]. وكل ذلك هو المراد بالتي هي أحسن كما قال الله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده) [الأنعام:152]. قال القرطبي تفسير قوله: (بالتي هي أحسن): أي: بما فيه صلاحه وتثميره؛ وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه. تفسير القرطبي ج7/ص134 وقال مجاهد : بالتجارة فيه ولا تشتري منه ولا تستقرض . تفسير القرطبي ج7/ص134 وقال ابن العربي: يعني التي هي أحسن لليتيم، وذلك بكل وجه تكون المنفعة فيه لليتيم، لا للمتصرف فيه. أحكام القرآن لابن العربي ج3/ص198. وكل من حجر عليه لحظ نفسه يشارك اليتيم في الأحكام الواردة في هذه الآية.
أما من جهة كونه قائما مقام صاحبه؛ فإنه ينفق على من تلزم صاحب المال نفقته بالمعروف من غير زيادة ولا نقصان. والذين تلزم لهم النفقة هم الزوجة والأصول وهم الوالدان وإن عَلَوَا وإن لم يكونا وارثين، والفروع وهم الأبناء والبنات وأبناء الأبناء وإن لم يكونوا وارثين، ثم الورثة. وتجب لهؤلاء النفقة بشرطين:
الأول: كونهم ليس لهم كسب، أو لهم من الكسب ما لا يكفيهم. فإن كان لهم كسب فليس لهم نفقة، ولا يحق للولي النفقة عليهم من مال المحجور عليه.
الشرط الثاني: أن يفضل المال عن حاجة المحجور عليه ومن يعول؛ فإذا لم يكن في مال المحجور عليه فضل فلا ينفق منه على غيره ومن يعولهم. وبهذا يقال: إن بنت المحجور عليه المتزوجة ليس للولي أن ينفق عليها من مال أبيها المحجور عليه؛ لأن ولايتها في ذمة غيره، إلا إذا كان زوجها فقيرا لا يستطيع أن ينفق عليها، فلها من مال أبيها نفقتها هي دون نفقة زوجها وأولاده. أما ابنته المطلقة فإنها ممن يعول ولذلك فلها النفقة.
أما عن مقدار النفقة: فإن الولي ينفق على من تلزم المحجور عليه نفقتهم بما يقتضيه العرف: أي نفقة مثلهم؛ وهم أكثر من يشابهونهم في الدخل والبلد والجنس. فإن كان مصروف المرأة من الأسر المشابهة لهم في الدخل والبلد والجنس مائة، فينفق على المرأة من نساء المحجور عليه مائة كذلك، وإن كان أقل فأقل، وإن كان أكثر فأكثر.
وقول السائل هل يأثم بزيادة بعضهم عن بعض فالجواب: إن كانت هذه الزيادة لزيادة حقيقية في الاحتياج؛ كأن تكون إحدى النساء طالبة وتحتاج إلى بعض المصاريف الزائدة للدراسة، أو أن أحد المنفق عليهم مريض ويحتاج إلى مصاريف زائدة للعلاج، فلا بأس حينئذ. أما إن كانت الزيادة لا مبرر لها؛ كأن تريد إحداهن شراء ثوب لحضور زفاف فلا يجوز حينئذ زيادة إحداهن على الأخرى.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ