إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حكم العمل في المدارس المختلطة
المجيب
د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام
التاريخ الاحد 24 شعبان 1427 الموافق 17 سبتمبر 2006
السؤال
نحن مجموعة مدرسات مستقيمات، نعمل لتدريس طالبات بالمرحلة الثانوية، ومشكلتنا هي أن جميع مدارس البلاد مختلطة رجالاً ونساءً لتدريس الطالبات الإناث، مع العلم أن لدينا قاعة خاصة للمدرسين، وأخرى خاصة للمدرسات، فهل عملنا بهذه المدرسة يعتبر جائزاً أو غير جائز، مع حاجتنا الماسة للعمل؟.
الجواب
أجاب عن السؤال: الشيخ/ د.سلمان بن فهد العودة (المشرف العام على موقع الإسلام اليوم)
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما تذكرين من عنايتك ومجموعة من الأخوات بتطبيق تعاليم الإسلام وأخلاقه، والمحافظة على ذلك مما هو من مجال الحمد والثناء، نسأل الله لنا ولكم الثبات. وهذا اقتداء بهدي الإسلام، وموافقة لحال أمهات المؤمنين وبنات الرسول -صلى الله عليه وسلم -.
والمرأة في الإسلام لها قدر مختص، ولها حظ من حمل رسالة الإسلام والدعوة إليها، وأما ما تذكرين من كونكن مجموعة من المدرسات في الثانوية، وكون جميع مدارس البلاد مختلطة، فالذي يظهر أن الأمر ما دام كما تقولين: من كون جميع المدارس كذلك، وليس ثمة إمكان للدخول في مدارس مهتدية، تقوم على فصل الرجال عن النساء، ومنع الاختلاط فإنه لا بأس -إن شاء الله- من تعليمكن في مثل هذه المدارس بشروط:
أن تكون الفتنة مأمونة، ولا تحصل مخالطة للرجال مبتذلة، بل -كما تذكرين- أن ثمة مكاناً للرجال مختصاً، وآخر للنساء.
أنه متى حصل إمكان في منع هذا الاختلاط في المدارس تلتزمن به، وتحاولن إقامة ذلك.
ثم ينبغي أن يكون بقاؤكن في المدرسة رسالة دعوة إلى تعاليم الإسلام، وتربية للطالبات على الخلق الفاضل.
والإسلام جاء بتحصيل المصالح ودرء المفاسد، وتقديم المصلحة الراجحة ولو ثمة مفسدة مرجوحة، ودرء المفسدة الراجحة ولو ثمة مصلحة مرجوحة، والمسؤول عنه نرى فيه مفسدة، لكن نرجو أنها مفسدة مرجوحة، وأن المصلحة راجحة في مشاركتكن في هذه الرسالة؛ حراسة للنشء، وحياطة عليهم.
ومن البيِّن المعلوم أنه لو ترك ذلك الرجال لما يوجد فيها من النساء المدرسات والطالبات، وترك ذلك النساء المدرسات لحال المدرسين معهن من الرجال، فهذا نتيجته أن يخلى بين بنات المسلمين في مرحلة النشء، والمراهقة والتكوين الخلقي، وبين مدرسين ومدرسات إما لديهم خلل في الأخلاق والتربية والتوجه، أو على أقل الأحوال لا يحملون رسالة الدعوة والتربية الإسلامية، والفضيلة الخلقية الواعية، وهذا فساد للجيل عريض، وتسليم بانحرافه وضياعه.
فلهذا يظهر باعتبار قواعد الشريعة جواز العمل للرجال والنساء في هذه المدارس إن لم تتحقق فتنة محضة، توقع في محض الحرام في الخلق والعفاف، فهنا من كان يخشى على نفسه ذلك لضعف يعرفه من نفسه، فله حكم مختص.
أما مفسدة مطلق الاختلاط الذي ربما يقع ويحاول درأه وتخفيفه، فهذا لا يوجب ترك العمل - كما سبق -.
ومثل هذا من النوازل التي ابتلي بها المسلمون في أكثر البلاد الإسلامية في هذا العصر، والمتحقق بعد التأمل جواز ذلك، فإن انحسار أهل الدعوة والإصلاح عن ذلك يخلي بين أهل التغريب ومحاربة العفاف، وبين شباب الإسلام من بنين وبنات، فضلاً عن مخاطبة الإعلام مع هذا. فمتى وأين يخاطب الشباب بالخلق والتربية والدعوة؟
صحيح أن ثمة محاضن مختصة لها وجود في كثير من البلاد، لكن هذه مع أهميتها لا تخاطب المجتمع ولا تتعامل معه كالمدارس العامة، بل تخاطب فئة خاصة كثيراً ما تكون صالحة بنفسها، مما يستدعي ألا نفترض أن هذه المحاضن الخاصة توجب في الشريعة ترك غيرها، والله أعلم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ