إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التوبة من الزنا
المجيب
د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 24 شعبان 1427 الموافق 17 سبتمبر 2006
السؤال
أنا مطلقة وقد عشت حياة فاحشة منذ ذلك الوقت، ثم تبت إلى الله، ودعوته أن يغفر لي، ولبست الحجاب، ودعوت الله أن يحفظني ويزوجني برجل صالح. وبذلت قصارى جهدي أن أكون صادقة في توبتي، وعاهدت الله ألاّ أقع في الخطأ مرة ثانية، لكن الشيطان أغواني عندما جاء رجل وقال إنه يريد أن يتزوجني واستغلني هذا الرجل، ووقعت معه في الخطيئة.
وأنا الآن خجلة جداً من نفسي، وأشعر بالذنب كثيراً وأفكر بالانتحار كي أرتاح من ذلك، أرجو مساعدتي.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ رياض بن محمد المسيميري (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام)
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الكريمة، أعتقد أنك قادرة على تجاوز هذه المحنة التي تمرين بها حين تسعين جاهدة إلى تعزيز قوى الخير في نفسك، والتي لا زلت تتمتعين بشيء منها –بحمد الله-.
فذهابك إلى العمرة، وقناعتك بالحجاب ولبسك له، وبغضك للزنا ومحاولتك التخلص منه، وشعورك بالندم؛ كل هذه أمور حسنة، وخطوات مفرحة تساعدنا لحل مشكلتك معاً.
ولا أظن أننا نحتاج إلى طويل وقت قبل أن نحتفي بك في عالم الطهر والعفة، ونسعد بوجودك في زمرة المؤمنات التقيات، متى ما حاولت شحذ عزيمتك، وتقوية إرادتك في مواجهة عدوك اللدود، ونفسك الأمّارة.
أختي الكريمة، احذري أن يستولي عليك اليأس، أو ينتابك شعور بالقنوط والفشل حيال قدرتك على التوبة النصوح، وفتح صفحة جديدة أكثر نقاءً وأنصع يباضاً.
قال الله –جلّ ذكره-: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر:53].
كل ما عليك -أيتها الأخت- في الله أن تبادري إلى التوبة بإصرار أكبر وإقبال أكثر، حتى لا تقعي في شراك الفتنة مرة أخرى.
ومّما يعين على ذلك أن تجتنبي أسباب الإثارة ومؤججات الشهوة، وعلى رأسها مشاهدة الأفلام والصور عبر الفضائيات أو الديسكات أو المجلات ونحوها، وقد يبدو الأمر غريباً وشاقًّا لأول وهلة، لكنه مجرّب ومضمون –بإذن الله-.
وهو مع كل حال خير ألف مرة من وخز الضمير الحاد، وغصص الندم اللاذع.
أما تفكيرك في الانتحار فتلك داهية أخرى يسعى الشيطان اللئيم إلى توريطك بها حتى تكوني حطباً لجهنم، إن لم تنلك رحمة الله العاجلة.
ومن يظن أنه بالانتحار سيضع نهاية لآلامه فهو يعيش أوهاماً ويطارد سراباً، سرعان ما يكتشف زيفه وبهرجه.
فدعيك –بارك الله فيك- من هذه الوساوس وأري الله من نفسك خيراً، وسترين النتائج –بعون الله- مثيرة للدهشة، باعثة للأمل، مبشرة بدوام البهجة والسعادة في كنف الله ورعايته، والسلام.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ