إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قتل نساء الكفار إذا قتلوا نساءنا!
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاثنين 25 شعبان 1427 الموافق 18 سبتمبر 2006
السؤال

سؤالي عن الآية 194 من سورة البقرة التي يتحدث فيها المولى -عز وجل- عن القصاص. تتحدث الآية عن الشهر الحرام، ثم تذكر أن "الحرمات قصاص" ما معنى ذلك بالتحديد؟ ومادام أن قتل النساء والأطفال والمدنيين يكون حراما، والله سبحانه وتعالى لا يحب ذلك، فهل الآية تشير إلى أن المضطهدين من حقهم أن يبادلوا المعاملة بالمثل؟ قتل البريء عن البريء والطليق عن الطليق والطفل عن الطفل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سبب نزول هذه الآية أن المسلمين في ذي القعدة في سنة سبع من الهجرة لما قصدوا مكة للعمرة بعد صلح الحديبية سنة ست، خافوا ألا يفي المشركون بالعهد، فيبدؤوهم بقتال ويغدروا بهم قبل دخولهم مكة. فإن دافع المسلمون عن أنفسهم، انتهكوا حرمة الشهر الحرام –ذي القعدة- فنزلت الآية تقرر: إن غدر بكم الكفار، فقاتلوكم فقاتلوهم ولو كنتم في الأشهر الحرم.
ولفظ الاعتداء الثاني في الآية ليس اعتداء حقيقة، وإنما هو اقتصاص ومماثلة. وإنما سمي (اعتداء) على طريقة المشاكلة في اللغة. وقوله "الشهر الحرام بالشهر الحرام" كقول العرب: يوم بيوم. وقوله: "والحرمات قصاص" جاء عن طريق المماثلة والمجازاة. والجملة هذه مؤكدة لقوله في الآية الأخرى "ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه".
وهكذا منع المسلمون في ذي القعدة من العمرة ودخول المسجد الحرام، فدخلوها في الشهر نفسه من العام الذي يليه. وهذا ما تشير إليه الآية بلفظ القصاص.
ولا يصح ما فهمه السائل من أنه يجوز قتل نساء الكفار وأطفالهم إذا قتلوا أطفال المسلمين ونساءهم. فإن النساء والأطفال والشيوخ والعجزة الذين لا يقاتلون –لا يجوز لنا قتلهم ابتداء، ولو ابتدؤونا بقتل أطفالنا، فقتل غير المحاربين وحاملي السلاح وغير الـمُعِيِنين عليه –حرام في شريعتنا. فقتل هؤلاء اعتداء والله يقول: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" [البقرة:190].
وقد ثبت في أحاديث صحيحة وآثار للسلف: النهي عن قتل الأطفال والنساء والمرضى والشيوخ ممن لم يشتركوا في المعركة في قتال المسلمين. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ