إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل لغير المسلم حرمة؟!
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 08 رمضان 1427 الموافق 01 أكتوبر 2006
السؤال

سؤالي عن غير المسلمين، حيث نسمع من الكثيرين أن كل من كان غير مسلم، وخصوصاً إذا لم يدفع الجزية فهو لا قيمة له، ويجوز قتله وشتمه إلى ما هنالك! فما توجيهكم لمثل هؤلاء الأشخاص؟

الجواب

الحمد لله، دين الإسلام هو دين الله الذي بعث به رسله من نوح -عليه السلام- بل من آدم إلى خاتمهم محمد –صلى الله عليه وسلم–. فالإسلام الذي أصله عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته وطاعة رسله، هو الدين الحق الذي لا يقبل من أحد دين سواه، قال - تعالى-: "ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" [آل عمران:85]. فأتباع موسى وعيسى ومن قبلهما –عليهم السلام– كانوا على الإسلام حتى بعث محمد –صلى الله عليه وسلم– فنسخ الله بشريعته ما تقدمها من الشرائع. فالإسلام اليوم هو شريعة الله التي تضمنها القرآن وسنة الرسول –عليه الصلاة والسلام– كل من شهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والتزم شريعة الله فهو مسلم. ومن خرج عن ذلك فهو كافر. فالناس صنفان: مسلم وكافر فغير المسلمين هم الكافرون، ومن المسلمين الذين يظهرون الإسلام المنافقون. فالمنافقون كفار؛ لأنهم يقولون: آمنا بالله وباليوم الآخر. وما هم بمؤمنين.
وحكم الإسلام في غير المسلمين يعني في سائر الكفار أنه تجب دعوتهم إلى الإسلام، فإذا قدر المسلمون وجب عليهم قتال من لم يدخل في دين الإسلام، أو لم يخضع لسلطان الإسلام بدفع الجزية، قال –سبحانه وتعالى-: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد" [التوبة:5]. قال –تعالى-: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [التوبة:29]. والكفار باعتبار أحكام الشريعة فيهم ثلاثة أصناف: ذميّ، ومُعاهد، ومحارب، فالذمي، هو: الذي التزم دفع الجزية، ورضي بالإقامة تحت سلطان المسلمين آمناً على نفسه وماله وسائر حرماته.
والثاني المعاهد وهو: الذي كان بينه وبين المسلمين عهد، سواء كان في دار الإسلام أم في بلاده، فهذا أيضاً معصوم الدم والمال، لا يجوز الاعتداء عليه في نفسه ولا ماله. -لا بغش ولا سرقة- ولا أي لون من ألوان العدوان.
والثالث، هو: المحارب للمسلمين، وهذا حلال الدم والمال يجب على المسلمين إذا استطاعوا أن يحاربوه ويجاهدوه؛ لأنه عدو للإسلام وأهله من جميع الوجوه، قال -سبحانه وتعالى-: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" [الممتحنة:8-9].
فإذا قاتل المسلمون أعداءهم المحاربين فإنه لا يجوز لهم قتل نسائهم ولا صبيانهم،ولا من ليس من أهل القتال كالشيخ الفاني. فدين الإسلام يحرم الظلم والعدوان إلا على من اعتدى وظلم، قال – تعالى-: "الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين" [البقرة:194].
وبهذا يعلم أن ما يقع من بعض المسلمين وجهلتهم من الاعتداء على حقوق الآخرين الذين يُقيمُ هؤلاء المسلمون في بلادهم بموجب الأنظمة والقوانين المتبعة التي تقتضي ألا يعتدي أحد على أحد، ما يقع من هؤلاء من السرقة، أو جحد حق، أو الاعتداء على الغير بضرب، أو سب بغير تسبب من الآخر. كل ذلك مما تحرمه شريعة الإسلام. فما يفعله هؤلاء ليس من الإسلام في شيء، بل وأعظم من ذلك ما يقوم به بعض الغالين من أعمال إرهابية كتفجير بعض المؤسسات، فإن ذلك ليس من الجهاد الذي شرعه الله لنشر العدل ولإعلاء كلمة الله في أرض الله وبين عباد الله، قال -سبحانه وتعالى-: "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين" [الأعراف:56]. وقال -سبحانه وتعالى-: "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل:125].
فينبغي لكل عاقل أن يتبصر في دين الإسلام ليعرف حقيقته، وأنه دين الله الحق ليخلص نفسه من عذاب الله بالدخول في الإسلام، فإن كل من خرج عن دين الإسلام –كما تقدم- فهو خاسر، "ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" [آل عمران:85]. والله - تعالى - يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ