إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان درجة حديث "صلى بنا في رمضان ثمان ركعات والوتر"
المجيب
د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 09 رمضان 1427 الموافق 02 أكتوبر 2006
السؤال

أرجو بيان صحة الحديث التالي والكلام على الراوي عيسى بن جارية هل هو ثقة؟ وهل الجرح يغلب على التعديل في حال مثل هذا الراوي الذي اختلف العلماء في توثيقه؟
"عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بنا في رمضان ثمان ركعات والوتر"
ورد الحديث في صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
أقول (وبالله التوفيق) الراوي المسؤول عنه، وهو عيسى بن جارية الأنصاري من رجال سنن ابن ماجه، ولذلك فهو مترجمٌ (في تهذيب الكمال) للمزّي وتكميلاته وتهاذيبه ومختصراته.
وبالنظر في ترجمته وكلام أهل العلم فيه وفي مجموعة من أحاديثه التي رواها، يترجح عندي في شأنه أنه صالح الحديث، أي هو في آخر مراتب القبول، آخذاً هذا الترجيح من قول أبي زرعة عنه: "لا بأس به"، ومن النظر في أحاديثه، مع تصحيح ابن خزيمة وابن حبان له.
ولكني أُنبّه أن الراوي إذا كان في مثل هذه المنزلة، وهي أضعف منازل القبول، لا يُقبل منه أن يتفرّد بحديث تتوافر الدواعي على نقله، فضلاً عن أن يُخالف من هو أوثق منه، بل لابُد من النظر في حديثه: هل يقع في ضبط الراوي ما يجبر تفرّده به؟
ومن ثم: ليس في الحكم عليه بأنه صالح الحديث ما يلزم بقبول كل أحاديثه التي تفرد بها.
فإذا نظرنا بعد هذا التقرير في حديثه المسؤول عنه، وهو حديثه عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- قال: "صلى بنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر ...(إلى أن قال –صلى الله عليه وسلم-" إني خشيتُ. أو كرهتُ أن يُكتب عليكم الوتر".
وهو حديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (رقم 1070)، وابن حبان في صحيحه (رقم 2409، 2415).
نجد أنه حديثٌ فردٌ غريب، تفرّد به هذا الراوي عن جابر –رضي الله عنه- وجابر –رضي الله عنه- له تلامذة كثيرون مشهورون بالعلم والحفظ وبملازمة جابر، فأين هم عن هذا الحديث؟!! ثم الحديث في الأحكام التي تتواتر الدواعي على نقلها، وفيه مخالفة لقصة امتناع النبي –صلى الله عليه وسلم- عن التهجد جماعةً خشية أن يُفْرض، الواردة في الصحيحين (صحيح البخاري رقم 729، 730،924، 1129، 2011، 2012، 5861) وصحيح مسلم (رقم 761)
فحديث الصحيحين أن الامتناع كان عن التهجّد كله -شفعه ووتره- خشية أن يفرض، وأما حديث جابر ففيه الامتناع خشية أن يُفرض الوتر خاصة، حتى إن ابن حبان عدّهما قصتين مختلفتين، كما تراه في صحيحه (6/170). وفي البدر المنير لابن الملقن (4/351-352).
وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان مستبعد، بل الظاهر أنها قصةٌ واحدة، خاصة أن راويها ليس بالمتانة الكافية التي يُمكن الاعتماد معها على تفرّده بهذا الخبر.
لذلك فإني أرجح ردَّ هذا الحديث، كما مال إليه ابن عدي في الكامل (5/349)، حيث ذكر هذا الحديث وأحاديث أخر لعيسى بن جارية، ثم قال: "وكلّها غير محفوظة".
هذا ... والله أعلم.
والحمد لله على جميع أفضاله، والصلاة والسلام على خير خلق الله وآله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ