إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مذهب أهل السنة في الصفات
المجيب
د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التاريخ الاحد 24 ذو الحجة 1427 الموافق 14 يناير 2007
السؤال

ما هي مذاهب العلماء من أهل السنَّة والجماعة في التأويل في صفات الله عز وجل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته أنهم يثبتون ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. فهم يقفون في أسماء الله وصفاته عند ما جاء في الكتاب والسنة نفياً وإثباتاً. قال ابن عبد البر رحمه الله: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن الكريم والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيّفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة".
ولا يجوز في هذا الباب تجاوز الكتاب والسنة؛ لأن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، والعقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله تعالى من الأسماء، قال الله تعالى: "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا" [الإسراء:36].
وأسماء الله تعالى وصفاته هي من المحكم في معناها، ومن المتشابه في حقيقتها؛ لأن حقائقها لا يعلمها إلا الله.
وقد ضلَّت بعض الطوائف في جانب أسماء الله وصفاته، فقاموا بتحريفها أو تعطيلها أو تكييفها أو تمثيلها.
والتحريف هو: التغيير، وهو إما أن يكون تحريفاً للفظ، كتحريفهم قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" بقولهم: استوى، أي: استولى. وكنصب لفظ الجلالة في قوله تعالى: "وكلم الله موسى تكليماً" فغيرت الحركة من الرفع إلى النصب.
وإما أن يكون تحريفاً للمعنى، كقول بعض المبتدعة: إن معنى الرحمة إرادة الإنعام، ومعنى الغضب إرادة الانتقام.
والتعطيل: هو نفي الصفات عن الله تعالى.
والتكييف: هو تعيين كيفية الصفة، وتكييف صفات الله هو تعيين كيفيتها، والهيئة التي تكون عليها. وهذا مما استأثر الله بعلمه، ولا تمكن للبشر معرفته.
والتمثيل: هو التشبيه بأن يقال: إن صفات الله مثل صفات المخلوق.
كأن يقال: يد الله كأيدينا، وسمعه كسمعنا -تعالى الله- عن ذلك- فالله تعالى يقول: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى:11]. وكما أن ذات الله تعالى ليست كذات المخلوق، فكذلك صفاته ليست كصفات المخلوق.
وأهل السنة والجماعة في موقفهم من أسماء الله وصفاته جاؤوا وسطا بين المعطلة الذين أنكروا الأسماء والصفات، أو أنكروا بعضها، والمشبهة الذين أثبتوا الأسماء والصفات، مع تشبيه الله تعالى بخلقه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ