إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دراسة الحقوق والعمل في المحاماة
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 24 صفر 1424 الموافق 26 إبريل 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تحية طيبة أما بعد: في الحقيقة أنا طالب في كلية الحقوق .. والسؤال هو هل في دراسة هذا التخصص ما هو حرام؟؟
وهل الاشتغال في الوظائف التي في مجال دراسة الحقوق أيضا حرام (كالمحامي مثلا)؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد
فهذا السؤال يتكون من شقين :
الأول : ما حكم الدراسة في كليات الحقوق ؟ .
الثاني : ما حكم العمل في المحاماة ؟ .
جواب الشق الأول:
إذا استخدمت مواد كليات الحقوق في التعاون على الخير،والوصول إلى الحق ودفع الظلم كان ذلك خيرًا،بل وطاعة لله سبحانه يُثاب الإنسان عليها، وإن استخدمت في غير ذلك كانت إما عبثًا وإما فسادًا ، والحق هو ما قرره الشرع في مصادره المعروفة، والظلم ما سوى ذلك، كما أن دراستها لو كانت للمقارنة بينها وبين الشرع ليتبين الحق من الباطل، فذلك مشروع وجائز، كما لو تعلّم الإنسان الشر من أجل البعد عنه ، وقد قيل:
عرفتُ الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
وأنبه الدارسين للقوانين بوجه عام إلى قول الله – سبحانه-: "وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" [سورة النساء : 107]، وقوله- تعالى-: "هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهمُْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً" [النساء: 109]، وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أبو داود (3597) "ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينـزع عنه" وفي رواية: "من أعان على خصومة بظلم، أو يعين على ظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع" رواها ابن ماجة (2320)، والطبراني في الأوسط (2921)، وكلتا الروايتين من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما- بإسناد جيد، وقول الله –سبحانه-: "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" [ المائدة : 44] وفي آية أخرى "فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" وفي آية أخرى "فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [ المائدة: 45-46]. والله أعلم.
جواب الشق الثاني :
إن كانت المحاماة من أجل حماية الشر والدفاع عنه فلا شك أنها محرمة ؛ لأنها حينئذٍ وقوع فيما نهى الله عنه في قوله –تعالى-: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة: 2] . وإن كانت المحاماة لحماية الخير والذود عنه فإنها حماية محمودة، وحينئذٍ تكون مأموراً بها في قوله –تعالى-: "وتعاونوا على البر والتقوى" [المائدة: 2]. وعلى هذا فإن من أعد نفسه لذلك يجب عليه قبل أن يدخل في القضية المعينة أن ينظر في هذه القضية ويدرسها ، فإن كان الحق مع طالب المحاماة دخل في المحاماة وانتصر للحق ونصر صاحبه ، وإن كان الحق في غير جانب من طلب المحاماة فإنه لا يدخل فيها؛ لأن المسلم لا يجوز له الدفاع عن الباطل والشر، وقد يقال إنه يدخل في المحاماة أيضاً، لكن المحاماة تكون عكس ما يريد الطالب، بمعنى أنه يحامي عن هذا الطالب حتى لا يدخل فيما حرم الله عليه، وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: "تحجزه، أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره"، رواه البخاري (6952) من حديث أنس – رضي الله عنه- فإذا علم أن طالب المحاماة ليس له حق في دعواه فإن الواجب أن ينصحه وأن يحذره وأن يخوفه من الدخول في هذه القضية وأن يبين له وجه بطلان دعواه حتى يدعها مقتنعاً بها .وإذا دخل المحامي في قضية يرى أن الحق فيها لطالب المحاماة ثم تبين له خلاف ذلك فإنه يحرم عليه الاستمرار فيها ؛ لأن في ذلك معاونة على الإثم والعدوان. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ