إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الفرق بين الأمان والعهد مع الكفار
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 08 ربيع الأول 1428 الموافق 27 مارس 2007
السؤال

إذا دخل المسلم دار الحرب من غير أمان فهل يحل له قتال الكفار المحاربين؟ وما الفرق بين الأمان والعهد؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، و بعد:
لا بد في مقدمة الجواب من تحرير بعض المصطلحات المهمة، كدار الحرب، ودار الإسلام، والعهد والأمان، وغيرها مما تدور في فلك هذا الموضوع.
دار الإسلام: هي الدار التي يظهر فيها الإسلام، وظهوره بظهور أحكامه، ولا تظهر إلا بسلطان المسلمين وقوتهم، وبناء عليه فحيثما ظهرت أحكام الإسلام على بقعة من الأرض، وظهر سلطان المسلمين فيها فإنها تصير دار إسلام، سواء كان أهلها كلهم أو بعضهم مسلمين، أو كانوا غير مسلمين، وسواء كان ظهورهم بسبب المصالح أو بسبب الفتح.
دار الحرب: ويطلق عليها أحياناً دار الكفر، أو دار الشرك، والمعنى واحد بلغة الفقهاء، وهي الدار التي يظهر فيها الكفر، ويسكنها الكفار، وتظهر أحكام الكفر فيها بسلطان أهلها ومنعتهم.
وما يحسن التنبيه له هنا أن كون الأرض دار كفر أودار إيمان ليست صفة لازمة لها، بل هي صفة عارضة،فقد تكون دار كفر، ثم تتحول إلى دار إسلام كما حصل في مكة قبل الفتح . والتقسيم السابق في الديار إلى دار إسلام أو دار كفر عند الفقهاء لا يلزم أن تكون حالة الحرب مستمرة بين الدارين، وإنما هو تقسيم لوحظ فيه ظهور الأحكام، وهذا الذي عليه أكثر العلماء، منهم الإمام ابن تيمية وابن القيم رحمه الله.
المستأمن: مأخوذ من الأمان الذي يُعطى للرجل حتى يأمن على نفسه، والمستأمن هو من يدخل دار غيره بأمان حربياً كان أو مسلماً. فلو دخل الحربي دار الإسلام بأمان لأي غرض من الأغراض، سواء كان رسولاً أو تاجراً أو مستجيراً فهو في هذه الحالة مستأمن، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله: " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه.." [ التوبة: 6]، ومثله المؤمن لو دخل دار الحرب بأمان لأي غرض من الأغراض المذكورة أو غيرها، فيسمى مستأمناً لأنه أُخذ له الأمان.
المعاهدة : من العهد، وهو ما يتفق الفريقان على التزامه، وهي في هذا الباب عقد المسلم مع الحربي على المسالمة، وترك القتال مدة معينة، وقد أشار الله إلى ذاك المعنى بقوله:" براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين.."[التوبة:1]، والوفاء به ملزم، ولا يجوز للمسلم نكثه كما هو معروف ومتوارد في القرآن.
وأما السؤال حول إذا دخل المسلم دار الحرب من غير أمان أو عهد فهل يحل له قتال الكفار المحاربين؟ فالقول الظاهر في هذه المسألة الجواز، وأنه لو قهرهم بوجه من الوجوه على نفوسهم أو أموالهم فهو جائز، فإن نفوس الكفار وأموالهم إذا استولى عليها المسلمون بطريق مشروع ملكوها، وهذا الذي يراه الإمام ابن تيمية رحمه الله ( مجموع الفتاوى 29/224).
وأما إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان أو عهد، بأن كانت هناك معاهدة بين المسلمين والكفار فلا يجوز له ذلك كما هو معروف؛ لأنه مناقض للأمان والعهد الذي اسـتؤمن عليه، أو الذي تمت المعاهدة عليه.
ولكن هناك مسالة مهمة في هذا الباب، وهو أن الحكم السابق هو حكم من حيث الأصل، و لا يعني الإطلاق، بمعنى أنه قد تكتنف الصورة بعض القرائن مما يجعل الحكم يميل إلى الحرمة أكثر مما يميل إلى الجواز، وخصوصاً إذا كان المسلم بفعله هذا قد يجرّ على المسلمين ضرراً عظيماً أكثر من المنفعة الضئيلة التي يجنيها من فعله إذا دخل دار الكفر، وإن كان يقصد النكاية بالكفار، وقد يكون العكس، فقد يكون بفعله هذا قد حلت النكاية النهائية بالمسلمين ولم تحل بالكفار على خلاف ما كان يظن، فمثل هذه الأفعال لا يُنظر إليها مجردة، وإنما لا بد من موازنة بين المصالح والمفاسد، فكم من اجتهاد ناقص من أفراد المسلمين كان نتيجته وخيمة على المسلمين، ولم تحصل به النكاية المرجوة كما يُتوقع، وليس لأحد أن يجتهد اجتهاداً فردياً فيما يخص عموم المسلمين. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ