إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مراعاة قيمة الطعام عند إخراج زكاة الفطر
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الخميس 27 رمضان 1430 الموافق 17 سبتمبر 2009
السؤال

هل يجوز إخراج مد من الأرز بدلا من الصاع في زكاة الفطر إذا كان ثمن هذا المد أكثر بخمسة أضعاف ثمن الطعام الآخر بالنظر لحديث معاوية في القمح؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
صح من حديث ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زكاة الفطر صاع من شعير أو صاع من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك" رواه البخاري، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كنا نخرج في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الفطر صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر. رواه البخاري.
فدل هذان الحديثان على أن صدقة الفطر تخرج صاعاً، ولا يجوز إخراجها أقل من الصاع. ولفظ أبي سعيد (صاعاً من طعام) ويشمل كل ما تعارف عليه الناس بأنه مطعوم من الرز أو قمح أو غيرهما. والقاعدة عند العلماء أنه لا اجتهاد مع نص، وما رواه أبو سعيد عن معاوية عن اجتهاده في القمح حيث يرى أن مدًّا من القمح يعدل مدين من غيره في القيمة، فعدل بنصف الصاع من القمح صاعا من غيره اجتهاداً منه رضي الله عنه وأرضاه. لكن النص صريح باعتبار قدر الصاع من أي جنس كان.
ولذلك لما ذكر عند أبي سعيد عمل معاوية: قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط، فقال له رجل من القوم أو مدين من القمح فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها، انتهى كلامه.
ولو اعتبرنا بالقيمة فعدلنا بنصف الصاع من القمح صاعا من غيره؛ لأن قيمة نصف صاع من القمح يعدل صاعا من غيره كما فعل معاوية، للزم أن تعتبر القيمة في كل زمان فيختلف الحال ولا ينضبط.
جاء في فتح الباري ما نصه في حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الاتباع والتمسك بالآثار وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص وفي صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الاجتهاد وهو محمود لكنه مع وجود النص فاسد الاعتبار.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ