إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حتى يحكموك فيما شجر بينهم
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 07 شوال 1427 الموافق 29 أكتوبر 2006
السؤال

فيما يخص العقوبات في الإسلام. أليس أمراً قاسياً أن توقع مثل هذه العقوبات؛ مثل الحكم بالموت، القصاص، قطع الأيدي، الجلد والرجم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول سبحانه في محكم التنزيل: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء:65].
وأخرج الحسن بن سفيان بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".
وعليه فإن على المسلم التسليم المطلق لأحكام الله ورسوله، والاعتقاد الجازم في عدالتها وأدائها، وأنها الدواء الشافي لعلاج الجريمة في المجتمع. وهي أحكام نزلت من عند أحكم الحاكمين وأعدل العادلين وخالق الخلق أجمعين، وهو أدرى بما فيه صلاحهم في دنياهم ومعادهم. ولذلك اقتضت حكمته أن يعالج الجريمة، ويحول دون وقوع المسلم فيها بثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن يحيط تلك الجريمة بجملة من السياجات التي تمنع الوقوع فيها. خذ على سبيل المثال الزنا حين حرمه الحق سبحانه وتعالى، وأحاطه بجملة من السياجات التي تمنع المسلم من الوقوع فيه؛ كالأمر بالحجاب وتحريم الخلوة وغض البصر وعدم السفر بغير محرم وعدم الخضوع بالقول ولزوم المرأة المنزل إلا لحاجة وغير ذلك من السياجات التي من شأنها إذا تم تطبيقها أنها تحيل في العادة وقوع المسلم في جريمة الزنا.
الأمر الثاني: ما شرعه الله من حدود من شأنها أن تقطع دابر الجريمة في المجتمع الإسلامي؛ لأن من الناس من لا تعنيه تلك السياجات الشرعية، ولا يبالي بالعقوبة الأخروية لكن إذا علم أن رأسه سيقص فإن سيعيد حساباته من جديد.
الأمر الثالث:
العقوبة الأخروية من العذاب العظيم الذي ينتظرهم في الآخرة قال تعالى: "ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [المائدة:33].
وإني لأعجب منك -يا أخي- كيف ترحم ذلك المجرم القاتل، ولا ترحم من اعتُدي عليه بالقتل، أو ترحم ذلك الذي يعتدي على حرمات الناس وأعراضهم، ويسئ إلى سمعتهم وينكس رؤوسهم، ولا ترحم المرأة وأهل المرأة التي دنس عرضها ونيل من شرفها ونكست رؤوس أهلها ولحقهم العار إلى يوم القيامة، والله المستعان!!
وإني أخشى عليك إذا تماديت في مثل هذه الاعتراضات والشكوك التي هي من مداخل الشيطان لينحرف بك عن طريق الحق، أن يؤول بك الأمر إلى الخروج عن الدين عياذاً بالله.
فاتق الله وأكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [الأعراف:200].


إرسال إلى صديق طباعة حفظ