إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الزواج بمن أصيب بمرض مُعْدٍ
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الاثنين 22 صفر 1428 الموافق 12 مارس 2007
السؤال

أنا شابة مسلمة، تقدَّم لخطبتي شاب مسلم على خُلُق ودين، وقد طلب مني خطيبي بحسن نية أن نجري بعض التحاليل الطبية؛ حتى نطمئن على أنفسنا، فقمنا بإجراء التحاليل، فإذا بالنتيجة تكون كالصاعقة علينا، وهي أني أحمل علامة على إصابتي بداء الالتهاب الفيروسي، وقمنا بإعادة التحليل، وكانت نفس النتيجة السابقة. وبحكم أن هذا التحليل فيه نسبة خطأ ولو ضعيفة جدا قمنا بإجراء تحليل أدق يبين هل فعلا يوجد الفيروس في الدم أم لا، ويعطي النسبة التي يتواجد بها، ونحن ننتظر نتيجة هذا التحليل. الآن خطيبي لا يريد أن يتخلى عني، مع أني طلبت منه أن يبحث عن زوجة أخرى تكون خالية من الأمراض المعدية، لكنه رفض، بل يرى أن هذا الأمر كان من الممكن أن يقع حتى بعد زواجنا، وهو يرى فيَّ صفات الزوجة الصالحة، ولا أزكي نفسي على الله. فهل نتزوج ونأخذ بأسباب الوقاية من العدوى في انتظار أن يتم العلاج في حالة ما إذا كان هناك مرض فعلا، علماً أن هذا المرض إذا كان فإنه ينتقل عن طريق الدم، وينتقل عن طريق الجنس، وإذا تزوجنا فهل نستطيع إنجاب الذرية؟ وما حكم الشرع في ذلك؟
- وفي حال إمكانية الزواج هل يكون عقد النكاح صحيحاً ومقبولاً، علماً أن الخاطبين –في بلدنا- يطالبان بالإدلاء بشهادة طبية تثبت خلوهما من الإمراض المعدية؟ فهل يكفي اطلاع العدول بالحقيقة لانتفاء شهادة الزور؟ وهل هذه الشهادة الطبية ضرورية من الناحية الشرعية؟
- أم ننهي هذا الأمر، ونفسخ الخِطبة؟ أحيطكم علماً أن هذا المصاب الجلل لا يعلم به بعد الله سبحانه إلا والدتي وأنا وخطيبي، وها أنا أطلعكم للاستشارة، وحتى يستفيد من هذه التجربة المرة من يعاني من نفس المشكلة. فأرشدوني أثابكم الله.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
شكر الله لكِ، وأثابكِ خيراً جزيلاً على هذه النيَّة الطيِّبة، وزادك حرصاً وتوفيقاً وسداداً.
الذي علِمْتُهُ أن نسبة انتقال العدوى من هذا المرض لا تزيد عن 3%، وهي نسبة ضئيلة جداً، فضلاً عن أني سألت أحد الأطباء الذين أثق بهم، وهو مدير لأحد المستشفيات، فأخبرني أن الشفاء من هذا المرض ممكن، وأنه مما يَحُدُّ من انتقال العدوى بذلُ الأسباب، ومنها استعمال ما يُسمَّى (كوندوم)، وهو دهان يعرفه الأطباء.
لذا لا أرى حرجاً من الإقدام على الزواج، ولا ضرورة للانتظار.
أما الإنجاب، فالأولى احتياطاً التأكُّد من الشفاء قبل الإقدام عليه.
والعقد صحيحٌ شرعاً إذا تمَّ الزواج بشروطه المعتبرة شرعاً.
وأما الشهادة الطبيَّة التي تثبت خلوكما من الأمراض المعدية فهي أمرٌ مشكل، فَيَحْسُن أن تجدا الحلّ المناسب للخروج من هذا المشكل، ولو بالتعريض، والتعريض هو ذِكْرُ لفظٍ مُحْتمِل، والتورية بما هو أحسن تحقيقاً للمصلحة.
أما سؤالك هل هذه الشهادة الطبية ضرورية من الناحية الشرعية؟
فاعلمي أن كل ما فيه منفعة فالشرع يدعو له، وكل ما فيه مفسدة فالشرع ينهى عنه، كما قال العز بن عبد السلام رحمه الله في كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام): (وَالشَّرِيعَةُ كُلُّهَا مَصَالِحُ إمَّا تَدْرَأُ مَفَاسِدَ أَوْ تَجْلِبُ مَصَالِحَ ، فَإِذَا سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ: "يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"؛ فَتَأَمَّلْ وَصِيَّتَهُ بَعْدَ نِدَائِهِ، فَلَا تَجِدُ إلَّا خَيْرًا يَحُثُّك عَلَيْهِ، أَوْ شَرًّا يَزْجُرُك عَنْهُ، أَوْ جَمْعًا بَيْنَ الْحَثِّ وَالزَّجْرِ)، ومن أجل هذا المعنى طُلِبَتْ الشهادة من الجهات المسؤولة، فهي مصلحة تجيزها الشريعة الإسلامية.
غير أن حالتك احتمالُ الضرر فيها ضعيف، ويُمكن التَّحفُّظ منه بالوسائل الوقائية والعلاجية.
وأمَّا أنكِ لم تخبري أحداً بهذا المرض، فهذا هو المأمور به شرعاً، فالمطلوب من الإنسان فيما يتعلَّق بعيوبه الخَلْقيَّة والخُلُقيَّة أن يستتر بستر الله، وهذا من التجمُّل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس، وهو من مقاصد الشريعة ومحاسنها، فلا ينبغي إخبار أحدٍ بأنك مصابة بهذا المرض.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ