إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان فائدة تكرار القصص في القرآن
المجيب
عبد الحكيم بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بالرياض
التاريخ الثلاثاء 09 رجب 1436 الموافق 28 إبريل 2015
السؤال

أثناء تكراري ختم القرآن لاحظت تكراراً واضحاً للقصص؛ كقصة إبليس وسيدنا آدم.. أو قصص الأنبياء بشكل عام.. هل هناك حكمة لهذا التكرار سوى الأخذ بالعبرة والتأكيد عليها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا الإشكال نشأ عندك من أمرين حسنين:
الأول: مواصلتك تلاوة كتاب الله، ونحن ننشدك –وننشد إخواننا وأخواتنا - مواصلة هذه الحسنة العظيمة: تلاوة كتاب الله-.
الثاني: أنك تتأملين في تلاوتك، فتزدادين بها إيمانا إلى إيمانك.وهكذا نهيب بجميع إخواننا المسلمين العيش مع كتاب الله، ومصاحبته آناء الليل وأطراف النهار.
وأبشرك إن لازمت كتاب الله عز وجل بنـزول الخيرات والبركات عليك؛ فهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وتكرار القصص جاء على مرات عديدة: ومن ذلك تكرير القصص كقصة آدم وموسى ونوح وغيرهم من الأنبياء.
قال بعضهم: ذكر الله موسى في مائة وعشرين موضعاً من كتابه.
وقال ابن العربي في القواصم: ذكر الله قصة نوح في خمس وعشرين آية، وقصة موسى في تسعين آية.
وقد ألف البدر بن جماعة كتاباً سماه المقتنص في فوائد تكرار القصص.، [الإتقان - (ج 1 / ص 307)]
ومن الفوائد:
1- ما ذكرت في سؤالك أولا؛ وهو التأكيد وإرادة الوصول إلى استحضار هذه القصص في حياة المسلم في كل أوقاته.
2- لقد وقد وصف الله كتابه فقال: "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ.." [الزمر:23]، "وإنما قيل له: "مَثانيَ" لأنه كُرِّرت فيه القصص والفرائض والحدود والثَّواب والعقاب.
3- إظهار إعجاز القرآن الكريم البلاغي والتحدي، فجاء تكرار القصص وغيرها بعبارات مختلفة إيجازا وإطنابا، مع حفظ الدرجة العالية للبلاغة في كل مرتبة، ليعلم أن القرآن ليس بكلام البشر؛ لأن البلغاء يعرفون أن هذا الأمر خارج عن القدرة البشرية.
4- أن المخالفين للرسول صلى الله عليه وسلم كان لهم أن يقولوا له: إن الألفاظ الفصيحة التي كانت مناسبة لهذه القصة قد استعملتها، ولا تناسبها الألفاظ الأخرى. أو أن يقولوا له: إن طريق كل بليغ يخالف طريق الآخر، فبعضهم يقدر على الطريق المطنب، وبعضهم يقدر على الطريق الموجز، فلا يلزم من عدم القدرة على نوع عدم القدرة مطلقا. أو أن يقولوا له: إن دائرة البلاغة ضيقة في بيان القصص، والذي صدر عنك بيانه منها محمول على البخت والاتفاق، لكن تكرار القصص إيجازا وإطنابا يقطع جميع أعذارهم.
5- أنه صلى الله عليه وسلم كان يضيق صدراً بإيذاء قومه له كما قال تعالى في سورة الحجر: "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ" آية 97. فيثبت الله قلبه بأن يقص عليه من قصص الأنبياء السابقين قصصاً مناسبة لحاله في ذلك الوقت، كما قال تعالى في سورة هود -: "وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ" [هود:120].
6- أن أقواما كانوا يدخلون في الإسلام، وأن المسلمين كان يحصل لهم الأذى بأيدي الكفار، فكان الله تعالى ينزل في كل موضع من هذه القصص ما يناسبه؛ لأن حال السلف تكون عبرة للخلف، وقد يكون المقصود أحيانا تنبيه الكفار. فالقصة الواحدة قد تذكر تارة ويقصد بها بعض الأمور قصدا وبعضها تبعا، وتُذكر تارة أخرى وتُعكس المقاصد. [مختصر إظهار الحق - (ج 1 / ص 239)]
كان هذا منتخبا من كلام العلماء. والله أسأل أن ينفعنا ويرفعنا بكتابه الكريم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ