إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا من التنجيم
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 11 محرم 1428 الموافق 30 يناير 2007
السؤال

سؤالي عن برنامج في إحدى القنوات يُقِّدم للناس امرأة تخبر البنات عن دعاء تقول إنه يعجِّل بالزواج، كل واحدة على حسب اسمها واسم أمها وتاريخ ميلادها، ويتصل عليها رجال يسألون عن الرزق والصحة، وتقول لهم اقرؤوا سورة يس مثلا عشرين مرة، وتقول لهم قولوا (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مائة مرة عند الصبح والمغرب على نية التوفيق، وتقرأ نصوصاً من القرآن تقول أعيدوها أكثر من مرة للحصول على كذا، وهي يا شيخ تقرأ الطالع بالعلم بالأرقام وتاريخ الميلاد واسم الأم، وتقول كل شيء بإذن الله، وتدل الناس على أفعال من القرآن. فهل هذا علم أم تنجيم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما ذكر عن هذه المرأة في هذه القناة من الأقاويل والمزاعم كله من الأباطيل، سواء ما ذكرته من منافع بعض الأدعية، وبعض الأذكار، وبعض سور القرآن، وربط ذلك بالاسم واسم الأم وتاريخ الميلاد، وكذلك قراءتها للطالع، والربط بينه وبين اسم الأم وتاريخ الميلاد؛ فإن هذا من علم التنجيم الذي يتوسل به إلى دعوى علم الغيب، فهذه المرأة إما أن تكون منجمة حقيقية، وإما أن تكون كذَّابة، تدعي هذا العلم الباطل، وليس عندها منه شيء، وهذا هو الأحرى بها، وقولها: إنما يحصل بإذن الله من لبس الحق بالباطل، والتمويه على المغفلين من الرجال والنساء.
فيجب الحذر منها والتحذير، ولا يجوز الاستماع لأقاويلها ولو لمجرد الاستطلاع، ولا يجوز سؤالها، فإن سؤالها هو من سؤال الكهان والعرافين الذين قال فيهم الرسول –صلى الله عليه وسلم-: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" رواه مسلم (2230).
وروى أصحاب السنن عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". أخرجه أحمد (9171) وأبو داود (3904)، والترمذي (135)، وابن ماجه (639). ولا فرق بين أن يذهب الإنسان إلى الساحر والكاهن في محله، أو يتصل به من الهاتف.
ومن البلاء العظيم والفتنة في الدين ما تقوم به هذه القنوات من نشر هذه الخرافات والأكاذيب، وتمكين هؤلاء الدجالين من نشر باطلهم. والقائمون على هذه القنوات وهؤلاء الدجالون هم من شر المفسدين في الأرض، وما يكسبونه من المال بهذه الطرق هو من أخبث المكاسب، فيجمعون بين أكل الحرام، وإفساد الناس وإضلالهم.
ويجب على ولاة أمور الأسر ألاَّ يسمحوا لهم بمشاهدة هذه البرامج، بل عليهم أن يحذروهم منها. ويجب على عموم المسلمين التناصح والتواصي بإنكار ما تبثه القنوات وغيرها من وسائل الإعلام من المنكرات.
نسأل الله أن يكفينا بما شاء شر الأشرار وكيد الكفار إنه على كل شيء قدير.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ