إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف وصل إلينا العلم من الرسول صلى الله عليه وسلم
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 25 ذو الحجة 1427 الموافق 15 يناير 2007
السؤال

أنا طالب للهدى، وأؤمن بوجود الله الذي لا إله إلا هو، وأرجِّح من خلال بعض اطلاعي عن الإسلام أنه هو الدين الحق، ولكن لدي شبهات أو سمها جهالات، وهي كيف وصل إليكم العلم من الرسول –صلى الله عليه وسلم-؟ أرجو من سماحتكم أن ترسلوا لي طريقاً متصلاً من العلماء بين فضيلتكم والنبي –صلى الله عليه وسلم- مع نفي احتمالات تحريف الدين لا جهلاً ولا تنكيلاً ولا ترغيباً. واعذروني فأنا رجل عقلاني أريد من فضيلتكم أن تقدموا لي أدلة عقلية أو منطقية تدفعني لتصديقكم، خاصة أن استمرار الدين فيه مصلحة دنيوية لكم. آسف جداً على صراحتي، ولكم جزيل الشكر.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: أبشرك أن من جدَّ في طلب الهدى من الله، فإن الله يهديه. فقد قال في الحديث القدسي: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم". صحيح مسلم (2577).
ثانياً: لا يكفي في الإيمان بالله مجرد الإيمان بوجوده! فهذا أمر فطري. بل لابد من الإيمان بأنه الرب الخالق المالك المدبِّر، وأنه المستحق وحده للعبادة دون ما سواه، وأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى:11].
ثالثاً: لا ريب أن دين الإسلام هو الدين الحق، الموافق للفطرة السوية، والعقل السليم، بعقائده الصحيحة، وشرائعه العادلة، وأخلاقه الكريمة، وآدابه الرفيقة. يعرف ذلك كل باحث متجرد من الهوى والتعصب، ولابد من الجزم بذلك.
رابعاً: ينبغي لكل إنسان أن يسعى في كشف الشبهات، وحل الإشكالات التي تعرض له، كما قال تعالى: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [النحل:43]. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: "إنما شفاء العي السؤال". أخرجه أبو داود (336)، وغيره وليس في دين الإسلام أسرار باطنية، ولا مراتب كهنوتية، بل هو علم مبذول لكل طالب للحق.
خامساً: العلوم الإسلامية وصلت إلينا بطريقين:
أحدهما: القرآن العظيم: وهو مروي بالتواتر الفائق، جيلاً إثر جيل، مصداقاً لقول الله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9].
الثاني: السنة المطهرة: وهي المرويات عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في مختلف شؤون الدين والحياة. وقد حظيت بعناية العلماء وحفظهم إياها بالأسنايد المتصلة، التي خضعت لأعلى معايير الضبط والتوثيق، حتى تم تدوينها، وتمييز الصحيح من الضعيف، من الروايات.
فعلماء الإسلام يعتمدون على هذين المصدرين في معرفة دين الله، وبيانه للناس، ولا يتمكن أحد أن يدخل شيئاً فيه بلا دليل، وإلا وُصم بالبدعة.
سادساً: الدين الصحيح لا يتعارض مع العقل الصريح. والعقل في الإسلام مناط التكليف، ومحل التشريف، لكن العقل -كسائر القوى البشرية- محدود، وقد يلحقه قصور عن إدراك بعض القضايا الغيبية، التي يفهم معناها، لكن لا يدرك كيفيتها. وبالتالي فالعقل أحد مصادر المعرفة، ولا يمكن أن يستقل بإدراك كل شيء، وإلا لما كان للنبوات حاجة.
سابعاً: استمرار الدين مصلحة لعموم البشرية، لا لعلماء الدين فقط، إذ إن الدين روح الحياة وصبغتها، وبدونه تصبح الحياة حياةً بهيمية، لا لون لها، ولا طعم، ولا رائحة. وليس في الإسلام (رجال دين) بمعنى (رجال كهنوت) يقتاتون باسم الدين، بل هم أفراد عاديون، ومواطنون يمارسون حياة مدنية، كسائر الناس، ويزاولون مهناً شتى، وفي ذات الوقت لديهم من العلم والتخصص ما يفوقون به غيرهم، دون أن يكون ذلك مدعاة لاستطالتهم على الآخرين.
وأشكرك على صراحتك، وأتمنى أن تبذل جهداً أكبر في طلب الهدى، حتى تصل إلى حلاوة الإيمان، وبرد اليقين. وفقك الله.




إرسال إلى صديق طباعة حفظ