إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان المراد بـ"الخلق والأمر" في كتاب الله
المجيب
د. عبد العزيز بن علي الحربي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 14 محرم 1428 الموافق 02 فبراير 2007
السؤال

ذكر في القرآن الكريم كلمة الخلق والأمر. فما هو الخلق؟ وما هو الأمر؟
وما الفرق بينهما؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ذُكِر الخلق والأمر مقترنين في آية واحدة، هي قوله تعالى: "... أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [الأعراف:54].
وأول الآية في خلق السموات والأرض، والمراد بالخلق في قوله "ألا له الخلق" المخلوقات كلها، و"الأمر" أمر التصرّف فيها، فهو المتصرف فيها وحده لا شريك له، وأمر الخلق كلهم راجع إليه، كما قال تعالى: "وإليه يرجع الأمر كله" [هود:123]. هذا هو المتبادر عن معنى اللفظ، ويدخل فيه أمره الكوني، وقوله للشيء: "كُنْ" قال عز وجل: "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [يس:82].
وقوله ليس من خلقه، وبذلك استدل العلماء من أهل السنة والجماعة على أن كلام الله غير مخلوق، لأن أمره بالخلق، وهو قوله "كن" لو كان مخلوقاً لكان مندرجاً في معنى الخلق، ولما عطف عليه "الأمر"؛ والعطف في الأصل يقتضي أن الثاني غير الأول.
والمفسرون ينقلون عن سفيان بن عيينة أنه استدل بالآية على أن كلام الله -ومنه القرآن- غير مخلوق؛ لأن الله فرّق بين الخلق والأمر.
وفسّر بعضهم الأمر في الآية بالأمر الذي يقابل النهي، ومنهم من قال: الخلق: ما دون العرش، والأمر: ما فوق ذلك، ومنهم من فسّر الأمر بالإرادة، وكل ذلك لا دليل عليه.. والذي يحتمله ظاهر النّص دون غيره، وكفى به دليلاً: وهو ما ذكرته أولاً.. والله أعلم.





إرسال إلى صديق طباعة حفظ