إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تصح هذه الرقى!
المجيب
د.محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 07 ربيع الثاني 1428 الموافق 24 إبريل 2007
السؤال

هل تصح نسبة الأحاديث التالية إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل يجوز العمل بها؟
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله".
- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن من نالته علة فليقرأ عليها أم الكتاب (الفاتحة) سبع مرات، فإن سكنت وإلا يقرؤها سبعين مرة فإنها تسكن بإذن الله".
- روي أن "من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة جمعة أحبه الله، وحببه إلى الناس أجمعين، ولم ير في الدنيا بؤساً أبدا ولا فاقة، ولا آفة من آفات الدنيا".
-روي أن "من قرأ سورة النازعات لم يدخله الله الجنة إلا ريان، ولا يدركه في الدنيا شقاء أبدا".

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من خلال النظر في السؤال عن الأحاديث المتعلقة ببعض فضائل آيات القرآن أو سوره يمكن أن نجعل الإجابة عليها في ثلاث نقاط:
1- ينبغي أن يعلم أن كثيرا من الأحاديث الواردة في فضائل القرآن، أو في فضائل بعض سوره وآياته ضعيفة أو موضوعة، كما أشار إلى ذلك ابن القيم في المنار المنيف وغيره، فينبغي التثبت من ذلك، لئلا ينسب إلى رسول الله صلى عليه وسلم ما لم يقله.
2- الأحاديث الواردة في السؤال، ومدى نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
بعد بحث في كتب السنة المشهورة؛ وفي أكثر كتب التفسير المعنية بالأثر؛ وفي بعض الكتب التي تعتني بفضائل آيات وسور القرآن لم أقف على شيء من الأحاديث الواردة في السؤال بإسناد يعتمد عليه، والذي يظهر أن هذه الأحاديث لا يمكن التعويل عليها، أو اعتقاد صحة نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن هذه الأحاديث غالبا ما تتوارد في كتب المبتدعة الذين لا يعولون على الإسناد في تصحيح الآثار أو تضعيفها.
3- الإشارة إلى بعض التنبيهات حول الأحاديث الواردة!
حديث ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله).
رواه ابن قانع في المعجم1(/214) من رواية رجاء الغنوي. قال ابن عبد البر لا يصح حديثه، وقال الذهبي: له حديث لا يصح في فضائل القرآن، وأورده الهندي في كنز العمال، ونسبه إلى الدار قطني في كتابه الأفراد ( مفقود)، وأورده بنحوه الألباني: ( من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله) في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ح (152)، وحكم عليه بالوضع.
قراءة الفاتحة سبع مرات في الرقية؛ ورد في حديث رواه الترمذي، وصححه الألباني.
( من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً) أي فقر وحاجة.
قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ح(289-290) وحكم عليه بالضعف، وأورد له شواهد حكم عليها بالوضع.
3- الاستشفاء بالقرآن والتداوي به مما جاءت به نصوص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" َ [الإسراء: من الآية82].وقال جل شأنه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُور"[يونس: من الآية57].
وجاء في الصحيحين قصة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لما كانوا في سفر، و نزلوا على حي من أحياء العرب فلدغ سيدهم، فرقى الصحابة اللديغ بفاتحة الكتاب فبرأ، وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا بأس برقاكم ما لم تكن شركاً"، وقال ابن القيم رحمه الله: " فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء... فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن الدلالة على دوائه وسببه، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله"؛ وذلك لأن القرآن طب القلوب ودواؤها، وعافية الأبدان وشفاؤها.
و للاستزادة في موضوع الرقية عليك بالاطلاع على :
كتاب ( زاد المعاد للإمام ابن القيم ص (327 )، وكتاب ( كيف تعالج مريضك بالرقية) وزيارة موقع ( شفاء) في الشبكة العنكبوتبة على الرابط التالي: (WWW.SHEFAA.ORG/BOOKDETAILS)


إرسال إلى صديق طباعة حفظ