إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان زوجها يأمرها بمقاطعة أخيها
المجيب
خالد بن صالح الموينع
القاضي في المحكمة الكبرى بمكة
التاريخ السبت 22 محرم 1428 الموافق 10 فبراير 2007
السؤال

هناك أخت على خلاف مع أخيها، وقد طلب منها زوجها قطع علاقتها به, والتزمت بذلك، فهل يجوز ما فعلته؟
وما الحكم لو كان طلب الزوج مصحوبًا بإيقاع الطلاق في حال اتصالها أو رؤية أخيها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن صلة الرحم من الأمور التي حثَّ عليها الشرع، فقد قال عز وجل: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ" [محمد:22]. وقوله عز وجل: "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ" [الرعد:21].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه" متفق عليه، صحيح البخاري (6138)، وصحيح مسلم (47).
وقد حذرنا الشرع من قطيعة الرحم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة قاطع رحم" متفق عليه، صحيح البخاري (25984)، وصحيح مسلم (2556).
فعليه فإن الواجب على المسلم أن يصل رحمه، ولا يقطعهم إلا لأسباب شرعية ليس هذا مجال ذكرها. والذي يفهم من السؤال أن الأسباب ليست أسباباً شرعية، بل هي من الأسباب الدنيوية. فلا يجوز لها أن تقطع العلاقة بأخيها؛ فإن طاعة الزوج إنما تكون فيما لا يخالف الشرع. ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
فعلى الأخت مناصحة زوجها بالتي هي أحسن، وتذكيره بالنصوص الشرعية الواردة في صلة الرحم وقطيعتها، وتخوفيه بالله، وكذا أن تأمر أحد أصدقائه أو إخوانه بمناصحته، وعليها الدعاء له، فإن شاء الله يرتدع ويرجع للصواب. أما إن كان هددها بالطلاق إن كلمته أو رأته وقد التزمت بذلك فإن الذي يظهر أنه علق الطلاق بهذا الأمر لغرض منعها من صلة أخيها لا لقصد الطلاق، فإن كان هذا قصده فقد أفتى بعض العلماء كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- بأن الطلاق لا يقع والحالة هذه، وعليه كفارة يمين. فعلى الأخت توضيح ذلك لزوجها. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ