إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مبتلى بالزنا فهل من توبة
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 24 ذو الحجة 1427 الموافق 14 يناير 2007
السؤال

هل لو كان الإنسان يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، ولكنه يزني في بعض الأحيان، ويتعهد بألا يفعل ذلك ثم يفعله، هل عليه كفارة أم لا؟ وهل يُغْفَر له ذلك عند التوبة بعد عدة مرات؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اعلم –أخي- وفقك الله أن الزنا ذنب عظيم، وشرٌّ مستطير، يوجب غضب الله، ويفسد النسل، وينشر الرذيلة، ويُدخِل على البيوت والمجتمع شرًّا عظيماً، يقول الله تعالى: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلاً" [الإسراء:32]. ولذا كان للشرع نظرٌ عظيم في منع الاختلاط بالنساء،والخلوة بالمرأة الأجنبية، فحرّم ذلك كلّه.
وفي الحديث المتفق عليه: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن". صحيح البخاري (2475)، وصحيح مسلم (57). وقد أكد الله عز وجل حرمته بقوله: "وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" [الفرقان:68-70]، فقرن الله عز وجل الزنا بالشرك وقتل النفس، وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح.
قال الإمام أحمد: (لا أعلم بعد قتل النفس ذنباً أعظم من الزنا)!
وعلَّق سبحانه وتعالى فلاح العبد ونجاته على حفظ فرجه من الزنا، فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه، قال تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" [المؤمنون:1]، حتى قال تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ" [المؤمنون:5-6].
والحديث عن ذلك يطول جدًّا. ويكفي المؤمن في التحذير من هذه الفاحشة العظيمة أمور:
1 ـ أن الله حرّمها، وجعلها سبباً في غضب الله جل جلاله.
2 ـ أن فعلها سبب لظلمة القلب وقسوته،وسواد الوجه.
3 ـ سبب في انتشار الأمراض الفتاكة، ولعل الإيدز على رأس هذه القائمة.
وقد قدرت الأمم المتحدة أن عدد الذين حصدهم المرض حتى نهاية عام 2006 قرابة 65 مليون نفس!
واسمح لي أخي أن أسألك: إذا كان هذا الإنسان يصلي ويصوم فأين أثر الصلاة والصوم؟! ألم يقل الله تعالى "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"؟!
وهذا -في الحقيقة- دليل على أن هذه الصلاة ناقصة وناقصة جدًّا؛ لأنها لو كانت على الوجه المرضي لأثّرت فيه، وخصوصاً في مثل هذه الفاحشة الكبيرة.
ومع ذلك أقول: إن التوبة الصادقة لا يقف أمامها أي ذنب، يقول الله تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ" [الزمر: 53 - 56 ].
فمن صدق مع الله فإن الله يقبله ويتوب عليه، وإن كان مشركاً.
ولكن ينبغي للإنسان ألا يغتر بإمهال الله له،وليعلم بأنه إن نجا مرةً فقد لا ينجو في الأخرى، وأعيذه بالله أن تأتيه منيته وهو على تلك الفاحشة.
وأوصيك أخي الكريم بقراءة كتاب (الجواب الكافي) للإمام ابن القيم رحمه الله، فقد تحدث بإسهاب عن هذه الفاحشة وفاحشة اللواط بكلام مؤثِّر ومقرون بالكتاب والسنة وأقوال أهل العلم،وتجارب الناس.
أعاذنا الله وإياكم من موجبات غضبه، وأسباب سخطه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ