إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الحكم على الآخرين
المجيب
د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التاريخ الاربعاء 18 ربيع الأول 1429 الموافق 26 مارس 2008
السؤال

أريد أن أعرف موقف الإسلام بالنسبة للحكم على الآخرين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل في المسلمين هو السلامة من القوادح. وقد جاء الإسلام بإثبات العدل في الحكم على الآخرين. فلا يصح لأحد أن يحكم على غيره إلا بناء على بينة ومعرفة وبرهان، ولا يجوز اعتماد التخرص والظنون، أو النقل عن مصادر غير معتمدة. قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" [الحجرات:5].
وقال تعالى: "إن بعض الظن إثم". والتساهل في جرح الأفراد أو الجماعات دون بينة وبرهان هو خروج عن منهج الإسلام في تقويم الآخرين، وفيه ظلم واعتساف. والله تعالى يقول: "وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا" [الأنعام:152]. وقال: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [المائدة:8].
ومن الإنصاف أن تذكر حسنات المراد تقويمه، وعدم تضخيم السيئات وبخاصة إذا كان وقوعه فيها عن اجتهاد أو خطأ.
وإذا ثبت الجرح لدى المقوِّم ببرهان واضح فلا مانع من ذكره للتحذير من الخطأ وبيان الحق، على أن يكون ذلك بالطريقة المناسبة، والأسلوب اللطيف الذي لا تنفر منه القلوب، دون أن يتجاوز ذلك إلى الطعن في النيات والقدح في المقاصد.
قال الذهبي رحمه الله مؤكداً هذا المنهج: (ولو أن كلَّ من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق- أهدرناه وبدعناه لقلّ من يسلم من الأئمة معنا) سير أعلام النبلاء (14/374).
وقال أيضاً في ترجمة قتادة: (وكان يرى القدر -نسأل الله العفو- ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه. ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يسأل عما يفعل.
ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له ذلك، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك) سير أعلام النبلاء (5/271).


إرسال إلى صديق طباعة حفظ