إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الحكمة من مشروعية الأضحية
المجيب
د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 08 ذو الحجة 1427 الموافق 29 ديسمبر 2006
السؤال

لماذا نذبح الحيوانات في عيد الأضحى؟ وما الحكمة؟ أرجو الجواب مع الدليل؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نذبح الحيوانات في عيد الأضحى تعبداً واستجابةً لأمر الله تعالى، وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، فالأضحية هي: ما يذبح من بهيمة الأنعام في أيام الأضحى؛ تقرباً إلى الله عز وجل.
يقول ربنا تبارك وتعالى: "لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ" [الحج:28].
ولقوله تعالى: "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" [الحج:34].
وقد ثبت في السنة من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله.
فقد ثبت في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما.
وروى الترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفساً". قال الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح: صحيح.
وقد ثبتت مشروعية الأضحية بالكتاب، والسنة (القولية- والعملية)، والإجماع كذلك منعقد على مشروعيتها.
بل إن النسيكة مشروعة في كل ملة، مثل الصلاة للآية السابقة: "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ" [الحج:34].
وقد أشار إلى هذا المعنى العلامة ابن قيم الجوزية –رحمه الله- في كتابه النفيس تحفة المودود في أحكام المولود/ صفحة (65).
ولا أقوى في بيان الحكمة من ذكر قول الرب تبارك وتعالى: "لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ" [الحج:37].
يقول ابن كثير –رحمه الله في تفسيره: (يقول تعالى: إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا لتذكروه عند ذبحها فإنه الخالق الرزاق لا يناله شيء من لحومها ولا دمائها فإنه تعالى هو الغني عما سواه وقد كانوا في جاهليتهم إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من لحوم قرابينهم، ونضحوا عليها من دمائها فقال تعالى: " لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا" انتهى. (3/301).
وحين شُرع ذبح البهائم شُرعت الرحمة والرفق بها، ففي صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس –رضي الله عنه- قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".
قال النووي –رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث "وهذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام".
بل إن الرفق والرحمة بالحيوان من الأسباب الجالبة لرحمة الله، ففي مسند الإمام أحمد من حديث معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلاً قال: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والشاة إن رحمتها رحمك الله".
ومن الحكم التي نستطيع استنباطها من مشروعية الأضاحي:
1- التقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره، ومنها إراقة الدم، ولهذا كان ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها –عند جميع العلماء- وكلما كانت الأضحية أغلى وأسمن وأتم كانت أفضل، ولهذا كان الصحابة –رضوان الله عليهم- يسمنون الأضاحي. فقد أخرج البخاري معلقاً في صحيحه: قال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال: "كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون".
2- التربية على العبودية.
3- إعلان التوحيد وذكر اسم الله عز وجل عند ذبحها.
4- إطعام الفقراء والمحتاجين بالصدقة عليهم.
5- التوسعة على النفس والعيال بأكل اللحم الذي هو أعظم غذاء للبدن، وكان عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- يسميه (شجرة العرب) أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (2476).
6- شكر نعمة الله على الإنسان بالمال.
هذا، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ