إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل لقَّن النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم الشهادة؟!
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 25 ربيع الأول 1428 الموافق 13 إبريل 2007
السؤال

هل تلقين الرسول صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم له سند صحيح؟ وهل هذا يدل على سنِّيَّة تلقين الميت الشهادة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد بعث المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة بمارية وأختها سيرين مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض حاطب على مارية الإسلام، فأسلمت وأسلمت أختها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجباً بأم إبراهيم (مارية)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلف إليها، وضرب عليها الحجاب، وكان يطأها بملك اليمين، فوضعت في ذي الحجة سنة 8هـ، وكانت قابِلتُها سلمى، مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
توفي إبراهيم (ابن النبي صلى الله عليه وسلم منها) في السنة العاشرة من الهجرة، وعمره سنة وعشرة أشهر؛ وقيل توفي وله سبعون يوماً. وقيل بلغ ستة عشر شهراً وثمانية أيام، وقيل ثمانية عشر شهراً، وقيل سبعة عشر شهراً، وقيل سنة وعشرة أشهر وستة أيام، وقيل سبعة أشهر.
وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر أربعاً، ودفن بالبقيع، ورشَّ عليه الماء.
وفي سنن أبي داود (كتاب الجنائز) عن أنس بن مالك أن عينا رسول صلى الله عليه وسلم دمعت، فقال: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا بك يا إبراهيم لمحزونون".
وجاء في صحيح مسلم "كتاب الفضائل"... فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي –أي أنه في سن الرضاع للثدي- وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة. –أي أنه في سن الرضاع للثدي- تكملان رضاعه في الجنة.
وأيضاً في البخاري كتاب الجنائز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن له مُرضعاً في الجنة.
وفي التتمة للمتولي قوله: والأصل في التلقين ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن إبراهيم قال: قل الله ربي، ورسول الله أبي، والإسلام ديني، فقيل له يا رسول الله أنت تلقنه فمن يلقننا؟. وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم لما دفن ولده إبراهيم وقف على قبره.. وفيه أنه صلى الله عليه وسلم لم يلقن أحداً قبل ولده إبراهيم.
وذهب جمع إلى أن الأطفال لا يسألون، وأن السؤال خاص بالمكلف، وبه أفتى الحافظ ابن حجر، ويوافقه قول النووي: "التلقين إنما هو في حق الميت المكلف، أما الصبي ونحوه فلا يلقن".
قال الزركشي: وهو مبني على أن غير المكلف لا يسأل في قبره. وذكر القرطبي أن الذي يقتضيه ظواهر الأخبار أن الأطفال يسألون، وأن العقل يكمل لهم.
قال السيوطي: لم يثبت في التلقين حديث صحيح ولا حسن، بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين، ولهذا ذهب جمهور الأمة إلى أن التلقين بدعة، وآخر من أفتى بذلك العز بن عبد السلام. وإنما استحسنه ابن الصلاح، وتبعه النووي؛ نظراً إلى أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.
قال الإمام السبكي: حديث تلقين النبي صلى الله عليه وسلم لابنه ليس له أصل، أي صحيح أو حسن. واستحسن بعض أهل العلم والشافعي أن يلقن الميت –أي المكلف أما الصغير فلا يلقن- بعد الدفن. وذهبت المالكية في المشهور عنهم، وبعض الحنابلة إلى أن التلقين مكروه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ