إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تفصيل القول في سب الصحابة!
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الثلاثاء 23 صفر 1428 الموافق 13 مارس 2007
السؤال

ما حكم من سبَّ الصحابة، هل يكفر أم لا؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فسب الصحابة حرام بإجماع؛ لدلالة الكتاب والسنة على ذلك.
أما عقوبة الساب؛ فالجمهور قالوا بتعزيره. والمالكية قالوا: يقتل. وخصه الشافعية بساب الشيخين أو من كَفَّرهما، وكذا من كفر من بشره النبي –صلى الله عليه وسلم- بالجنة لما تضمنه من تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك من اتهم أمهات المؤمنين بالفاحشة، وخاصة الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها، فهذا كفر وردة لتكذيبه صريح القرآن الكريم.
أما تفصيل أحكام الساب فقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول (ص567-587). وقبله الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (16/93) بنحوه. ونص كلام شيخ الإسلام يقول: أما من اقترن بسبه دعوى أن علياً هو النبي؛ أو أنه كان هو النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما غلط جبريل في الرسالة، فهذا لا شك في كفره، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره.
وكذلك من زعم منهم أن القرآن نقصت منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك، وهؤلاء يسمون القرامطه والباطنية، ومنهم التناسخية. وهؤلاء لا خلاف في كفرهم.
وأما من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.
وأما من لعن وقبّح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم؛ لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا بعامتهم، فهذا أيضاً لا ريب في كفره؛ لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم.. فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق". أ.هـ. رحمه الله. وهو كلام مبني على علم وعلى عدل وإنصاف وتحرٍّ للحق.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ