إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان لعن بعض الصحابة!
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الثلاثاء 16 صفر 1428 الموافق 06 مارس 2007
السؤال

أنا من أهل السنة والجماعة، وأكثر بني قومي على المذهب الإسماعيلي، وعندما يحصل منهم تنقص لبعض الصحابة -وخصوصاً معاوية- أنهاهم برفق، وأحذرهم من حرمة ذلك، لكنهم يعترضون عليّ بأن بني أمية لعنوا عليًّا مدة خلافتهم. فلماذا يترضى عمّن لعن منهم، وينهى عن سبه، وبالمقابل يسكت عن لعن علي. هكذا قولهم.. أود إرشادي إلى بعض الكتب التي ترد مثل هذه المزاعم؟ وهل ورد في كتب السنة شيء عن (غدير خم)؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنسأل المولى عز وجل أن يثبتنا وإياك على الإسلام والسنة، وأن يهدي قومك إلى ذلك. ونحمد إليك الترفق بهم، ونشكرك على ذلك، لعل الله أن يهديهم على يديك.
أما لعن المسلم فلا يجوز، وقد ورد في الحديث "لعن المسلم كقتله". أخرجه البخاري (6105)، ومسلم (110) ولم يكن اللعن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء". أخرجه الترمذي (1977)، وغيره.
وكان عليه الصلاة والسلام يلعن بعض أعيان الكفار الذين آذوه صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم (677) من حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يلعن رعلا وذكوان، وعصية عصوا الله ورسوله. وفي البخاري (4070) من حديث ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: اللهم العن فلاناً وفلاناً. فأنزل الله "ليس لك من الأمر شيء".
وفي رواية أنه كان يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فأنزل الله تعالى: "ليس لك من الأمر شيء".
وقيل: نزلت لما وقف على جثة عمه حمزة رضي الله عنه، ورأى ما صنعوا به من المثله، فأراد أن يدعو عليهم، وقيل نزلت في بئر معونة.
والشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى وترك لعن بعض صناديد قريش المشركين الظالمين. فكيف بالمسلمين. فكيف بالصحابة رضوان الله عنهم الذين شهد لهم الله تعالى بالرضوان، وشهد لهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بالخيرية. فلا يجوز لعن علي وآل البيت رضي الله تعالى عنهم، ولا لعن معاوية رضي الله تعالى عنه، وبني أمية.
والأصل الإمساك عما شجر بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والكف عن البحث عنه، وأن نمتثل قول الله تعالى، فنقول: "رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" [الحشر:10].
أما ما ورد في الروايات التاريخية من ذكر بعض مساويهم وغير ذلك، فالإجابة عنها من وجوه:
1- أن هذه الآثار منها ما هو كذب، قد افتراه عليهم أعداؤهم؛ ليشوهوا سمعتهم، ولإثارة الفتنة بين المسلمين وتمزيق وحدتهم.
2- أن هذه الآثار منها ما قد زيد فيه ونقص، وغيّر عن وجهه الصحيح، ودخله الكذب وهو محرف لا يلتفت إليه.
3- أن ما صح من هذه الآثار –وهي قليلة فهم مجتهدون- والمجتهد إما مصيب مأجور أو مخطئ معذور.
4- أنهم بشر يجوز على أفرادهم الخطأ، وليسوا معصومين، ولا يجوز متابعتهم فيما أخطأوا فيه.
والخلاصة أنه لا يجوز لعن أحد من الصحابة كائناً من كان رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
أما حديث (غدير خم) فقد ثبت في مسلم (2408) في فضائل علي رضي الله عنه، من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه، وفيه قال: قام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يوماً فينا خطيبا بماءٍ يدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين؛ أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحث على كتاب الله، ورغَّب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي".
ولذلك كان من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة محبة آل بيت النبي –صلى الله عليه وسلم- وتوقيرهم، وليس في الحديث كما هو ظاهر ما يدل على خلافة أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه والأئمة من بعده كما تزعم الرافضة. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ