إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل من الرضا الممدوح رضى الشخص بتدينه
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ الاربعاء 29 ربيع الثاني 1428 الموافق 16 مايو 2007
السؤال

في حديث ما معناه (أنه لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع) فأنا مثلا لا أحب أن أكون على ما أنا عليه، خاصة عند هبوط أو فتور إيماني. أرجو مزيداً من التوضيح.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا أعرف حديثا بمعنى ما ذكره السائل , لكن المؤمن مأمور بالرضى بما قسم الله سبحانه وتعالى من الرزق والعافية، وأقدار الله تعالى التي تصيب الإنسان. ومما ورد في فضل الرضا ما جاء في سنن الترمذي (2305) عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" من يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أو يُعَلِّمُ من يَعْمَلُ بِهِنَّ" فقال أبو هُرَيْرَةَ: فقلت: أنا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا، وقال:" اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ الناس، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ الله لك تَكُنْ أَغْنَى الناس، وَأَحْسِن إلى جَارِكَ تَكُن مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، ولا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فإن كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ".
ومما جاء من أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ورد في سنن النسائي (1306) عن قيس بن عباد قال: صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخفها، فكأنهم أنكروها، قال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى قال: أما إني دعوت فيها بدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به: "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الإخلاص في الرضى والغضب، وأسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضى بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين". كما أمرنا الله تعالى بالصبر، ومن أعظم الصبر:الصبرُ على ما قسم الله تعالى :قال تعالى : "وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ " [البقرة:45] وقال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " [البقرة: 153]" ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ". [البلد: 17] والآيات والأحاديث التي تحث على الصبر كثيرة.
إلا أن الرضى الذي لا يحمد صاحبه عليه، وهو ما سأل السائل عنه فهو الرضى بما عليه الإنسان من التقصير، سواء أكان هذا التقصير في العبادات أم في العمل الدنيوي، فينبغي للعبد أن يكون عاملا متقربا إلى رب العالمين.
وفي الحديث القدسي الذي جاء في صحيح البخاري (7405)، وصحيح مسلم (2675) عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تَعَالَى:" أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وأنا معه إذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في ملأ ذَكَرْتُهُ في ملأ خَيْرٍ منهم، وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي شبرا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ إليه بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". قال في فتح الباري (13/ 513) وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا، وإتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بطاعته، وأداء مفترضاته ونوافله، ويكون تقربه سبحانه من عبده وإتيانه والمشي عبارة عن إثابته على طاعته، وتقربه من رحمته، إذاً فالعبد مأمور بعدم التوقف عن التقرب إلى ربه سعيا وراء زيادة الإيمان والمحبة والتزود من ثواب رب العباد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ