إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان وصية أحمد حامل مفاتيح المسجد النبوي!
المجيب
د.سليمان بن محمد الدبيخي
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين - حائل
التاريخ الاربعاء 16 ربيع الأول 1428 الموافق 04 إبريل 2007
السؤال

أريد الإفتاء في هذه الرسالة التي تتناقل بين الجوالات ، وهذا نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم . ( الوصية ) .
هذه الوصية من المدينة المنورة، من الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول صلى الله عليه وسلم : إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وإليكم الوصية ، يقول الشيخ أحمد: إنه كان في ليلة يقرأ فيها القرآن وهو بالحرم المدني الشريف، وفي تلك اللحظة غلبني النوم، ورأيت في منامي الرسول عليه الصلاة والسلام، وأتى إليّ وقال : إنه قد مات في هذا الأسبوع أربعون ألفاً من الناس على غير إيمانهم، وأنهم ماتوا ميتة الجاهلية، وأن النساء لا يطعن أزواجهن، ويظهرن أمام الرجال بزينتهن بغير ستر ولا حجاب وعاريات الجسد، ويخرجن من بيوتهن من غير علم أزواجهن، وأن الأغنياء من الناس لا يؤدون الزكاة، ولا يحجون إلى بيت الله الحرام، ولا يساعدون الفقراء، ولا ينهون عن المنكر.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أبلغ الناس أن يوم القيامة لقريب، وقريباً ستظهر في السماء نجمة ترونها واضحة، وتقترب الشمس من رؤوسكم قاب قوسين أو أدنى، وبعد ذلك لا يقبل الله توبة أحد منكم، وستقفل أبواب السماء، ويرفع القرآن من الأرض إلى السماء، ويقول الشيخ أحمد إنه قد قال له الرسول في منامه إنه إذا قام أحد الناس بنشر هذه الوصية بين المسلمين فإنه سيحظى بشفاعتي يوم القيامة، ويحصل على الخير الكثير والرزق الوفير، ومن اطلع عليها ولم يعطها اهتماماً بمعنى أن يشقها أو يلقي بها بعيدا، فقد أثم إثما كبيرا، و من اطلع عليها ولم يقم بنشرها فإنه يرمى من رحمة الله يوم القيامة، ولهذا طلب مني المصطفى عليه الصلاة والسلام في المنام أن أبلغ احد المسؤولين من خدم الحرم أن القيامة قريبة، فاستغفروا الله، وحلمت يوم الاثنين بأنه من قام بنشر ثلاثين ورقة، من هذه الوصية بين المسلمين فإن الله يزيل عنه الهم والغم، ويوسع عليه رزقه، ويحل له مشاكله، ويرزقه خلال أربعين يوما تقريبا، وقد علمت أن أحدهم قام بنشر ثلاثين ورقة من هذه الوصية فرزقه الله 25000 من المال، كما قام شخص آخر بنشرها فرزقه الله 6000 من المال، وقد أخبرت أن شخصاً كذّب هذه الوصية ففقد ولده في نفس اليوم، وهذه معلومات لا شك فيها فآمنوا بالله، واعملوا صالحا حتى يوفقنا الله في آمالنا، ويصلح شأننا في الدنيا والآخرة ويرحمنا برحمته: " فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون " [الأعراف آية: 157] " لهم البشرى في الدنيا والآخرة " [يونس: 38] .. " ويثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " [إبراهيم: 37] ..
علما أن هذه الوصية ستجلب لك بعد توزيعها الخير والفلاح بعد أربعة أيام بإذن الله من وصولها إلى الشخص الآخر، واعلم أن الأمر ليس لعبا ولهوا أن ترسل نسخا من هذه الوصية بعد ست وتسعين ساعة من قراءتك لها، وسبق أن وصلت هذه الوصية إلى أحد رجال الأعمال فوزعها فوراً، ومن ثم جاء له خبر نجاح صفقته التجارية بتسعين ألف دينار زيادة عما كان يتوقعه، كما وصلت إلى أحد الأطباء فأهملها فلقي مصرعه في حادث سيارة، وأصبح جثة هامدة تحدث عنها الجميع .. وألغاها أحد المقاولين فتوفي ابنه الكبير في بلد عربي شقيق .. يرجى إرسال خمس وعشرين نسخة من هذه الوصية، ويبشر المرسل بما يحصل له في اليوم الرابع، وحيث إن الوصية مهمة بالطواف حول العالم كله فيجب إرسال خمس وعشرين نسخة متطابقة إلى أحد أصدقائكم بعد أيام ستفاجأ بما سبق ذكره، فآمنوا بالله واعملوا .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه الوصية في الواقع تخرج للناس بين الفينة و الأخرى، بألفاظ وعبارات مختلفة، ولا يعرف لها مصدر معيَّن , فهي مجهولة من مجهول، وأغلب الظن أن وراءها قوم من المتصوفة، الذين يعظمون الرؤيا ويعملون بها ويعوِّلون عليها، ويعتبرونها مصدراً من مصادر التلقي دون النظر إلى مخالفتها للشرع أو موافقتها له، بل ربما قدموها على الكتاب والسنة عند التعارض.
أما أهل السنة فإن الرؤيا عندهم إذا كانت من غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنه يجب عرضها على الشرع , فإن وافقته وإلالم يعمل بها, وأنها لا يثبت بها شيء من الأحكام الشرعية , وأن العصمة منتفية عنها , وغاية ما فيها أنها : تبشير وتحذير، وتصلح الاستئناس بها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة.
وعليه فما رتب على توزيع هذه الوصية المزعومة أو عدمه من ثواب أو عقاب لا يجوز خوفه أو رجاؤه أو اعتماده، كما أن ماذكر من قصص الموزعين لها أو المهملين لها، لا سبيل إلى التثبت منه، علماً أن هذه الوصية ليست وليدة اليوم، بل هي تخرج على الناس في كل سنة منذ زمن بعيد، ولم تحظَ بحمد الله بقبول أو اهتمام عند أصحاب العقيدة الصافية والتوحيد الخالص، بل حذروا منها ومن تداولها أو نشرها، ولم يتعرضوا بحمد الله لشيء مما ذكر، ثم إن هذا الثواب أو العقاب المرتب على نشرها أو عدمه لم يرتب على أفضل كتاب وأعظم كلام وهو القرآن الكريم كلام رب العالمين، فكيف يرتب على مثل هذه الوصية المكذوبة، المتضمنة للمخالفات الشرعية, ولهذا حق للعلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز أن يقول في معرض تحذيره منها -كما في مجموع فتاويه (1/197)- : "وفي هذه الوصية – سوى ماذكر – أمور أخرى كلها تدل على بطلانها وكذبها، ولو أقسم مفتريها ألف قسم , أو أكثر على صحتها , ولو دعا على نفسه بأعظم العذاب وأشد النكال, على أنه صادق لم يكن صادقاً, ولم تكن صحيحة, بل هي والله ثم والله من أعظم وأقبح الباطل، ونحن نشهد الله سبحانه وتعالى, ومن حضرنا من الملائكة , ومن اطلع على هذه الكتابة من المسلمين شهادة نلقى بها ربنا عز وجل: أن هذه الوصية كذب وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخزى الله من كتبها وعامله بما يستحق"ا.هـ
ثم إن هذه الوصية المزعومة تَرِدُ عليها عدة استفهامات تدل دلالة واضحة على كذبها وبطلانها، منها:
1- أن الشيخ أحمد المذكور فيها، والموصوف بحامل مفاتيح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف، ولهذا قلت -كما تقدم-: إن هذه الوصية مجهولة من مجهول، فكيف يُحتفى بها أو يلتفت إليها.
2- أن ما ذكره في هذه الوصية من المنكرات المتفشية سبيل إزالتها والبعد عنها إنما هو بالتمسك بالكتاب والسنة، والرجوع إليهما، ففيهما أعظم زاجر وخير واعظ، فقد اشتملا على الوعد والوعيد والرجاء والتخويف مما يُستغنى به عن مثل هذه الرؤيا المزعومة وأمثالها.
3- ما ذكره في هذه الوصية من علامات الساعة وأشراطها هو من علم الغيب الذي لا يجوز ادِّعاؤه "قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" [النمل:65]. والنبي صلى الله عليه وسلم قد انقطع عنه الوحي بعد وفاته، وفي كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من بيان ذلك ما فيه غنية وكفاية.
4- أن هذه الوصية تختلف ألفاظها وعباراتها من سنة إلى أخرى، فتارة هي رؤيا منام، وتارة أخرى عندما تهيأ للنوم فتكون حينئذٍ يقظة، ومرة: خادم الحرم النبوي، ومرة أخرى: خادم الحجرة النبوية، ومرة ثالثة كما هنا:حامل مفاتيح الحرم، بالإضافة إلى الاختلافات الكبيرة والكثيرة في الجزاءات المترتبة على قراءتها وتوزيعها، مما يدل دلالة واضحة على كذبها واختلاقها، والله المستعان، وهو سبحانه أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ