إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الأقليات الإسلامية في الدول المحاربة للإسلام!
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ السبت 08 محرم 1428 الموافق 27 يناير 2007
السؤال

عندنا في الغرب مجموعة من الناس يقولون إن الدول التي نحن فيها تحارب بلاد المسلمين، ويحاربون هذا الدين العظيم، فقد جعلوا من ديارهم ديار حرب. فيجب على المسلمين محاربتهم في بلادهم. هذه مشكلة كبيرة هنا في استراليا، والتي يقول الناس فيها يجب أن نحاربهم هنا؛ لأنهم يحاربوننا في ديارنا. فما هو دليلهم في ذلك؟ فإذا كانوا على غير حق فهل يمكن ذكر بعض الأدلة حتى أستطيع أن أردَّ عليهم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذا التكييف الوارد في السؤال ليس صواباً من الناحية الإجرائية. فلا يجوز للأقليات الإسلامية في بلاد الغرب أو استراليا أن تفتعل حرباً على الدول التي تقطنها بدعوى أنها تحارب الإسلام، لأسباب، منها:
أولاً: أن أمر الحرب والصلح، وتعيين دار الحرب، ونحو ذلك، من باب السياسة الشرعية، التي لا يقطع بها أفراد، أو جماعات محدودة، بل هو إلى أولي الأمر الذين اجتمع عليهم الناس في بلاد المسلمين، بصرف النظر عن المؤاخذات عليهم، وإلا لآلت الأمور إلى فوضى، وصار كل أحد يقضي في الأمور العامة.
ثانياً: أن الدول المذكورة لم تستعلن بالحرب على الإسلام، وإن كانت في الواقع تحارب مسلمين، لكن بزعمها أنها تحاربهم لا بصفتهم الإسلامية، لكن بأوصاف يصمونهم بها، ولدوافع تتقاطع فيها مصالح شتى.
ثالثاً: أن هؤلاء المسلمين القاطنين في هذه الدول غالبهم ممن دخلها بعقد وميثاق وأمان، فلا يجوز أن يخفروا العهد، وينقضوا الميثاق، بارتكاب أعمال من قبيل المحاربة، وشواهد ذلك في السنة الصحيحة، والسيرة النبوية كثيرة.
رابعاً: ليس من العقل في شيء أن يعرِّض المرء نفسه وإخوانه من المسلمين لفتنة الذين كفروا، بارتكاب أعمال انفعالية تؤدي إلى مفاسد لا يعلم مداها إلا الله.
وشرط القدرة معتبر، كما قال تعالى: "ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" [النساء:77]. وقد كانوا مستضعفين في مكة.
فالذي أنصح به إخواني أن يتريثوا، وأن ينظروا بعين الحكمة والشرع، وألا تستثيرهم العاطفة المجردة، فيرتكبوا ما يندمون عليه. وعليهم أن يصبروا، ويصلحوا أحوالهم، حتى يأتي الله بالفتح والفرج. نسأل الله تعالى أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، وأن يصلح آخرها بما أصلح به أولها، وأن يكتب لها العز والتمكين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ