إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ما معنى قاعدة: لا إنكار في مسائل الاجتهاد؟!
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الجمعة 18 ربيع الأول 1428 الموافق 06 إبريل 2007
السؤال

ما معني القاعدة الأصولية التي تقول: (إن الحكم المختلف فيه لا إنكار فيه شرعاً)، وهل يدخل في ذلك كل اختلاف؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمعنى هذه القاعدة أن المسألة إذا كانت من المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الخلاف فلا يجوز الإنكار على المخالف في هذا النوع من المسائل.
وإنما يكون سبيل الإنكار في المسائل الاجتهادية ببيان الحجة والدليل، دون تأثيم أو تفسيق للمخالف، فضلاً عن تبديعه أو تكفيره.
وضابط المسائل الاجتهادية ألا يوجد فيها نص قاطع أو إجماع، وإن ورد فيها نص فإنه يكون من قبيل النصوص المحتملة القابلة للتأويل.
وهذا الحكم خاص بالمسائل الاجتهادية دون المسائل التي لا تحتمل الاجتهاد، وهي التي ورد فيها إجماع، أو نص قاطع لا يحتمل التأويل.
فهذا النوع من المسائل يُشَنَّع فيها على المخالف، ويحكم فيها بخطئه، وربما مع تفسيقه أو تبديعه أو تكفيره، لكن مع مراعاة الشروط المعتبرة في الحكم على المعين.
وها هنا لابد من رفع اللبس الحاصل بسبب الخلط بين المسائل الاجتهادية وغير الاجتهادية، كما نبه على ذلك ابن القيم في إعلام الموقعين (3/288).
ومن الأمثلة على المسائل الاجتهادية حديث: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فلم يعنف صلى الله عليه وسلم أيا من الفريقين.
ومن الأمثلة على المسائل القطعية التي لا اجتهاد فيها مخالفة الرماة للنبي صلى الله عليه وسلم في نزولهم في غزوة أحد. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ