إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان لماذا العناية بالرجل أكثر في الحقوق الجنسية؟!
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الخميس 16 ربيع الثاني 1428 الموافق 03 مايو 2007
السؤال

هناك كاتبة تدَّعي أن الإسلام اضطهد المرأة؛ وحجتها في ذلك التفرقة من الناحية الجنسية بين الرجل والمرأة، فتقول إن الإسلام حضَّ الرجل الذي تموت زوجته على سرعه الزواج بعد موتها؛ لأنه يكره له أن تمضي عليه ليلة وهو أعزب، وأن هناك حديثاً بهذا المعنى, بينما هناك حديث آخر فيه أن المرأة التي يموت زوجها ولم تتزوج وتربي أبناءها فلها أجر كبير, وتقول: إن هذه تعد تفرقة بين الجنسين، بالرغم من أنها تدَّعي أن هناك حديثاً آخر يتحدث عن أن شهوة المرأة تضعف على شهوة الرجل بتسعة وتسعين ضعفاً, وأنها هكذا تكون ظلمت جنسيًّا, فما الرد على هذه المرأة؟ وما صحة تلك الأحاديث التي تتحدث عنها؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلا يوجد دين أعطى المرأة حقها مثل ما قرره الإسلام في تشريعاته ، فقد حفظ للمرأة حقوقها، سواء كانت اجتماعية أو نفسية أو عاطفية أو غيره ، ووجود بعض المسلمين ممن يستغل بعض شعائر الدين لأغراض ذاتيه لا ينسحب على التشريعات الإسلامية ، فما قرره الإسلام شيء ، وما استغل من تشريعاته شيء آخر ، وهذا يحصل في كل دين وكل مذهب أو فلسفة، ولكن العبرة بما في النصوص الشرعية الصحيحة، لا فيما يُنتحل من النصوص بغية الوصول إلى أغراض غير علمية، سواء كان الهدف منها الانتقاص أو غيره .
والقاعدة العامة في علاقة الرجل بالمرأة بشكل عام قوله تعالى: " وعاشروهن بالمعروف " (النساء) [الآية: 19]. وقوله تعالى :" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " (البقرة) [الآية: 228]. فكل ما يُصلح بين الزوجين، ويديم المودة بينهما هو من المعروف ، والناس تختلف أمزجتهم وأهواؤهم، ولا يمكن أن يحدها ضابط، ولذلك جاء الإسلام بالمعروف، فالكل مطالب بالمعروف الذي يناسبه حتى تدوم العشرة. .
وجعل الله سبحانه وتعالى الحق الذي على الزوج لزوجته ( القوامة )، فقال تعالى " الرجال قوامون على النساء " (النساء) [الآية: 34] بمعنى أن الرجل ملزم بأن يكون قيّما على امرأته ، أي يقوم بمصالحها، وما هي محتاجة إليه ، ويدخل في ذلك الحاجة العاطفية والنفسية ، والحاجة المادية، والحاجة الأمنية، و....إلخ، وكل ما يقدّره الوقت والمجتمع والبيئة التي يعيش في كنفها الزوجان . وهذا من سمو تعاليم الإسلام أنها متأقلمة ومتوائمة مع العصور على مر الأزمان.
والملاحظ على هذه الصيغة " قوّامون " جاءت بصيغة مبالغة، بمعنى أن القوامة على المرأة من أهم الواجبات على الزوج إن لم تكن أهمها، وقوامة الرجل على المرأة هي محسوبة لجانب المرأة وليست عليها . وعلى هذا كفل الإسلام المرأة، وحافظ على حقوقها أكثر مما قننته الحقوق المدنية .
أما حقوق المرأة الجنسية فهي أيضاً مؤكدة في الشرع، فعلى الرجل أن يكفي زوجته جنسياً، وأن يعفها، وأن يلبي رغبتها بما يكفيها بالمعروف وبما يقدر عليه ، وهذا لم يُحد أيضاً بالشرع؛ لأن النساء يختلفن في ذلك ، وأعمار النساء تختلف أيضاً ، ولذلك قال الله تعالى : "وعاشروهن بالمعروف " (النساء) [الآية: 19]. فعلى حسب حاجة الزوجة يكون الوجوب على الزوج، فالحق الجنسي مثله مثل الحق المالي ، والحق السكني وغيره من الحقوق .
ولكن قد يوجد من الرجال من يكون دنيء الخلق، فاسد الطباع، يحب الإضرار بالمرأة جنسياً، وقد أشبع نفسه منه بالحرام، أو من استغلال مشروعية التعدد ، ففي هذه الحالة وقف الإسلام في صف المرأة ، فالرجل إذا امتنع من وطء زوجته يُمهل أربعة أشهر، فإن رجع و إلا يُلزم بالفراق؛ لأنه بان أن هذا الزوج لم يقم بحق القوامة الواجبة عليه تجاه المرأة، فقد قال الله تعالى : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ".(البقرة) [الآية: 227].
وبشكل عام يظن كثير من الناس أن الإسلام لم يراع حقوق المرأة الجنسية ؛ وهذا غير صحيح، فإن لباس الرجل وجماله وتزيّنه للمرأة، وطيب رائحته كلها مطلوبة من الرجل كما هي مطلوبة من المرأة ، والقاعدة في ذلك قوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف".(البقرة) [الآية: 228].
وما ذكر في السؤال من بعض الادعاءات في هذا الموضوع ضد شرائع الإسلام ، فإن العبرة بما صح من النصوص الشرعية، وهي التي فيها الحجة ، أما غير ذلك فليس لأحد أن يحتج على أحد إلا بما يصح عند المحتج عليه ، وهذا شيء معروف في كل الأديان والمذاهب، فلا يُحتج على النصارى بالقرآن ـ على سبيل المثال ـ لأنه لا يصح عندهم ، وإنما نحتج عليهم بما صح عندهم من النصوص المقدسة ، وأيضاً كذلك نحن لا نقبل أن يحتج علينا أحد بأحاديث مردودة لا تصح عندنا ، ولكن العبرة بما صح عندنا من النصوص ، وأما الادعاء الفارغ من البراهين العلمية فالكل يستطيعه، لكن العبرة تقديم دليل صحيح مقبول. وأما الأحاديث الواردة في صيغة السؤال فلا يصح منها شيء، وكلها محض ادعاء خال من العلمية ، ولذلك لم يُذكر عزو لها في المصادر السنية المعتبرة . والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ