إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ضوابط في الأكل من ذبائح أهل الكتاب
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 15 صفر 1428 الموافق 05 مارس 2007
السؤال

لقد كثر الخلاف عندنا – في بلاد الغرب – حول جواز الأكل من اللحوم الموجودة في الأسواق، وقد أصبح هذا الأمر سبباً للشحناء والبغضاء والقطيعة.. أرجو أن تفتونا في شأن ذبائح أهل الكتاب، ما هو الأصل فيها، وما هو القول الراجح مع الأدلة، وهل هي من المسائل التي يسوغ فيها الاختلاف؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعد. أما بعد:
فإن ذبائح أهل الكتاب الأصل فيها الحل؛ كما قال الله تعالى: "وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ" [المائدة:5]. أي ذبائحهم.
وإذا ضم المرء إلى هذا الأصل أصولاً أخرى؛ كقوله تعالى: "وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ" [الأنعام:121].
وقوله "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" [المائدة:3].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكُلوه" أخرجه البخاري: (2488). خرج بما يلي:
1- إذا عُلِم ذكرُ اسم غير الله على الذبيحة حرم تناولها.
2- إذا عُلم عدمُ ذكر اسم الله عليها حرم تناولها.
3- إذا جُهل الأمرُ حلت ذبيحة الكتابي، وسَمَّى المسلمُ عليها وأكَل.
4- إذا عُلم أن الحيوان قُتل بصعق، أو خنق، أو وقْذ، (وهو الضرب على الرأس) أو إغراق، أو نحو ذلك من الميتات التي ليس فيها إنهار دم، حرم تناولها، ولو صدر الفعل القاتل من مسلم، فضلاً عن الكتابي.
ولا يسوغ في المسائل الخلافية الفرعية أن تكون سبباً للشحناء والبغضاء والقطيعة، فإن المنكر في ذلك أعظم من منكر المخالفة في مسألة اجتهادية، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا تنازعوا فتفشلوا.
وفقكم الله وثبت أقدامكم، وعصمكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعز بكم دينه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ