إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صحة حديث الكساء
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 14 ربيع الأول 1428 الموافق 02 إبريل 2007
السؤال

أود معرفة قصة الكساء الحقيقية التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من كان تحت الكساء فهم من أهل بيتي).

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الحديث في صحيح مسلم(2424)، كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ وحديث الكساء روته عائشة رضي الله عنها. وهذا يبين لنا كذب من زعم أن الصحابة يكتمون فضائل علي، فهذه عائشة رضي الله عنها التي يدعون أنها تبغض علياً هي التي تروي هذا الفضل لعلي ولفاطمة، قالت عائشة رضي الله عنها: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً، وعليه مرْطٌ مُرّحَّلٌ –أي فيه صور الرحال للإبل، وهو ضرب من برود اليمن- من شَعْرٍ أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليٌّ فأدخله، ثم قال: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" [الأحزاب:33]. ولو نظرنا إلى الآيات [28، 29، 30، 31، 32، 33 ] الخطاب فيها كله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك يُعْلم أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يتعدَّى علياًّ والحسن والحسين وفاطمة.
وفي رواية أن أم سلمة قالت: "وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: "أنت على مكانك، وأنت على خير".جامع الترمذي (3787)، كتاب المناقب.
وفي رواية أن أم سلمة دخلت معهم الكساء.
فهذا شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة أنها من أهل بيته، وأدخلها في الكساء بعد دعائه لهم –كما أن زوج الرجل من أهل بيته. وهذا شائع في اللغة كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ أي امرأتك ونساؤك، فيقول: هم بخير، قال تعالى: "قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" [هود:73].
والمخاطب هي سارة زوجة إبراهيم عليه السلام، وهذا دليل على أن زوجة الرجل من أهل البيت، فما سبق أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يتعدى علياً والحسن والحسين وفاطمة إلى غيرهم إذا اتسع مفهوم أهل البيت إلى أكثر من ذلك فهم نساؤه بدليل الآية، ويشمل أيضاً علياًّ وفاطمة والحسن والحسين –حديث الكساء- ويضاف أنهم الذين حرموا الصدقة، وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس –مسلم- وقد تعمد علماء الشيعة الاثني عشرية اقتطاع آية التطهير من السياق القرآني الذي جاءت فيه، والذي خاطب الله به نساء النبي صلى الله عليه وسلم إغفالاً لنساء النبي صلى الله عليه وسلم من الخطاب، ثم ضموا إلى ذلك حديث الكساء الذي رواه مسلم في كتاب الفضائل عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
ويرى علماء الاثني عشرية أن في آية التطهير دلالة على عصمة أصحاب الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين من الخطايا والذنوب صغيرها وكبيرها.. ثم أبصرت الحقيقة لمحمد سالم الخضر؛ وأن إذهاب الرجس لا يعني في اللغة العربية، ولا في لغة القرآن معنى العصمة. ولم يثبت أن استخدام القرآن لفظ "الرجس" بمعنى مطلق الذنب، بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته. وأن آية التطهير لو كان فيها ما يدل على وقوع التطهير لأهل الكساء لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغطيتهم بالكساء والدعاء لهم بقوله: "اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. جامع الترمذي، كتاب مناقب أهل البيت-؛ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن ينال أصحاب الكساء هذا الإخبار الرباني عن التطهير، فجمعهم وجللهم بالكساء، ودعا لهم، فطهره المولى كما طهر الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم بنص الآية.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ