إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دعوى عدم حفظ القرآن بدليل محاولات تحريفه!
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 13 ربيع الثاني 1428 الموافق 30 إبريل 2007
السؤال

هناك من أعداء الله من قال إن الله لم يحفظ القرآن، حيث قام الشيعة بحذف آيات منه، وإضافة آيات أخرى. فما حقيقة ما قام به الشيعة؟ وكيف نرد عليهم أثناء دعوتنا إلى الله؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فحفظ الله تعالى لكتابه من أجلِّ خصائص هذه الأمة، وأعظم نعم الله تعالى عليها؛ لأن الأمم السابقة استحفظوا كتبهم، ولم يتكفل الله تعالى بحفظها، فأصابها من التحريف والتبديل ما لا مجال لأحد في إنكاره، وأصحابها يعترفون بذلك، وقد قال تعالى عنهم: "إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ" [المائدة:44].
وأما حفظ القرآن الكريم فهو ثابت بالنص القطعي، وبدليل الواقع، قال تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9].
فالقرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى إلى الآن، وإلى يوم القيامة، وهو مروي بالأسانيد الصحيحة المتواترة، يتلقاه شيوخ القراء بعضهم عن بعض، وهذا الإسناد موجود إلى الآن عند القراء إسناد متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالنقل الشفاهي، والإقراء المتلقى مباشرة من أفواه الرجال من النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جبريل عليه السلام، إلى رب العزة جل وعلا، وكما هو محفوظ في صدور الرجال فهو محفوظ في سطور الكتب من كتَّاب الوحي زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى عصرنا الحاضر، ولذلك فلو أن أحداً غير حركة حرف واحد من هذا الكتاب لاكتُشِف ذلك، وفضح أمره، ولله الحمد والمنة، وهناك - وإلى زمننا الحاضر- بعض المحاولات، لكنها يفتضح أمرها وتوأد في مهدها .
ومن هذه المحاولات الخاسرة محاولات الرافضة في حذف بعض الآيات، وإضافة بعض الآيات والسور، كما يسمى بسورة الولاية، ولكنها يفتضح أمرها، فيحاول أن يتبرأ منها من تجرأ عليها، ولذلك نجد الرافضة الآن يتبرؤون من هذه الدعوى، مع أنها منصوص عليها في أصول كتبهم المعتمدة كالكافي للكليني وغيره، وجمع أقوالهم في ذلك الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ذكر فيه أقوال ما يقارب ألف عالم من علمائهم في هذه الدعوى،
ولكنهم لما لم ينجحوا في الطعن في إثبات سلامة كتاب الله تعالى من التحريف والتبديل لجؤوا إلى تحريف تأويله بالتأويلات الباطنية الباطلة؛ لصرف معانيه الظاهرة إلى معان باطلة يختلقونها من عند أنفسهم، كتأويل البقرة في سورة البقرة بعائشة رضي الله عنها، وقول الله تعالى" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً" [البقرة:67]. وتأويل الجبت والطاغوت اللذين قال الله فيهما :" يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ" [النساء:51]. بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وتأويل ( مرج البحرين يلتقيان) بعلي وفاطمة رضي الله عنهما ( ويخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) بالحسن والحسين رضي الله عنهما، وهكذا
أما عن الرد عليهم فالكلام فيه يطول، ولكن يطالبون بالاعتراف بهذا القرآن الذي بين أيدينا أو إنكاره، فإن أقروا خصموا، وإن اعترفوا بتحريفه كفروا، فيناظرون مناظرة اليهود والنصارى في إثبات سلامة هذا القرآن من التحريف والتبديل
أما الرد على تأويلاتهم الباطلة فالقرآن قد بين أن وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم " لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" [النحل: من الآية44]. فنفهمه كما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم، فأين في هذا البيان مثل هذه التأويلات! إلا إذا ادعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، ولم يبين للناس ما نزل الله، فيكفرون بهذا، وحاشاه بأبي هو وأمي من ذلك. وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ