إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ترك إنكار الشركيات من أجل التأليف!
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاحد 15 ربيع الأول 1429 الموافق 23 مارس 2008
السؤال

البعض يقول: إن الجماعة أو الهيئة الإسلامية التي تريد إقامة دولة شرعية لن تكون ملزمة بإبطال الشركيات والبدع العامة (مثل الذهاب للأضرحة، وسؤال الأموات، والاحتفال بالمولد) بين العوام؛ لأسباب، منها: أن ذلك سيفرق الأمة، ويكون للخليفة المسلم (عندما يتحقق وجوده) القدرة التامة على تسيير أمور المسلمين، ولا يمكننا الآن توقع نتائج طيبة للدعوة بدون مساعدة الخليفة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخض في مسائل -مثل توحيد الأسماء والصفات- بالعلن أيام مكة قبل الفتح فكيف يكون الحال في هذه الأيام؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذه المقولة في السؤال –مقولة لا يسندها دليل من القرآن، ولا من السنة... كيف تكون الجماعة غير ملزمة بإنكار الشركيات؟!
إن أول ما بدأ به رسول الله دعوة الناس وتحذيرهم من الشرك حتى قبل أن يؤمر بالجهاد بالسيف، أما بعد أن شرع الله الجهاد فقد بعث البعوث والسرايا، وغزا وجاهد في سبيل القضاء على مظاهر الشرك ودعوة غير الله معه، ولعل أوضحها ما كان منه يوم فتح مكة حين دخل الكعبة، ورأى فيها وحولها أصناماً، فكان يخزها بعود معه، ويتلو قول الله: "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" فلم يؤجل الأمر، أو يتألف المشركين على شركهم.
فالطواف بالأضرحة والقبور، وسؤال الأموات شرك بالله, وبئس العمل.
والجماعة التي تؤجل الدعوة إلى الله وإنكار الشرك وإبطاله حتى يوجد الخليفة، إن هذه دعوى شيطانية يراد بها ومنها صرف الناس عن الحق، وإيقاعهم في الباطل باسم الخير والدعوة إلى الله. ومن يقول بهذا من الأحزاب والجماعات فقد أخطأ جادة الحق، وارتكب باطلاً، وجانب الصواب ولو حسنت نيته.
والذين ينادون بعودة الخلافة على منهج النبوة في عصرنا واهمون، ويعيشون في الأحلام. نعم قد جاء في حديث في مسند أحمد بن حنبل، والأوسط للطبراني، والبحر الذخار للبزار من حديث النعمان بن بشير: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم تكون ملكاً عاضاً، ثم تكون ملكاً جبرياً، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)، وهذه الخلافة الثانية في الحديث -لو صح- هي من باب التشبيه والتقريب، أي أن بعض الملك الجبري قد يظهر فيه العدل وعدم الظلم في فترة ما من الزمان، أو يحمل على زمن المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة وأشراطها الكبار، ويؤيد هذا أن عامة العلماء في الحديث يذكرونه في أبواب الفتن، وأصح من هذا الحديث الآخر عند أحمد وأصحاب السنن وابن حبان في صحيحه عن سفينة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً"، وهذه المدة هي خلافة الأربعة الخلفاء الراشدين كما هو معلوم، ومنذ زمن معاوية بن أبي سفيان –رضي الله عنه- إلى يومنا هذا، والحكم حكم جبري، وإن تسمى الحكام فيما مضى بالخلفاء فليست فترة ملكهم خلافة، ولكنها ملك وراثي جبري.
ومن السخف وضعف العقل أن يترك تقرير العقيدة والرد على المناوئين من الخارج أو المتأولين لأحكام الدين بغير حق في الداخل بحجة الإعانة والمساعدة للخليفة الذي لم يخرج بعد كما ذكر في السؤال، وكأن الخليفة حينئذ كالغائب المنتظر عند الشيعة.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وثبتنا على الصراط المستقيم، واجعلنا يوم البعث والنشور غير خزايا ولا مفتونين. آمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ