إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مشروعية هيئة الحسبة
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 05 صفر 1428 الموافق 23 فبراير 2007
السؤال

ما الدليل الشرعي لصحة ما تقوم به هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وهل كانت هناك هيئة مثل هذه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوم بواجب من أعظم الواجبات، وهو القيام بهذه الشعيرة التي هي من أعظم أسباب خيرية هذه الأمة،كما قال سبحانه وتعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" [آل عمران:110].
وهو من أخص صفات المؤمنين، قال تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة:71].
وتركه من أسباب لعنة الله وغضبه، كما قال سبحانه.
والقيام به من أسباب النصر على الأعداء، والتمكين في الأرض. قال تعالى: "وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" [الحج:40]. "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" [الحج:41].
وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحيا السنن، وتموت البدع، ويضعف أهل الباطل والأهواء، وهو من أبرز صفات المؤمنين وسماتهم، ومن أعظم الوسائل لقوتهم وتماسكهم، والغفلة عنه أو التهاون فيه، أو تركه، يجر من المفاسد الكثيرة، والأضرار الجسيمة.
والحديث عن فضل الأمر بالمعروف وعظيم منزلته في الدين يطول جداً، وفيما ذكرت إشارة.
ووجود الهيئات هو من أجل المشاركة في تحقيق هذا الأصل العظيم.
وأما قولك: هل كانت الهيئة زمن الرسول؟
فالجواب: أن قيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا شك أنه موجود زمن النبي –صلى الله عليه وسلم- ولذلك كان –صلى الله عليه وسلم- يقيم الحدود، ويأخذ الحق للمظلوم، وينتصف من الظالم، ويبلغ الدين، إلى غير ذلك من معاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكان المجتمع في ذلك العهد يغلب عليهم الصلاح والتقى -رغم وجود المنافقين- لكنهم كانوا -أي المنافقين- أذلة، ولم يكن لهم شأن، وكان المعروف فاشياً وظاهراً، والمنكر محدوداً ونادراً، لذا لم تكن هناك حاجة لقيام جهاز خاص بهذه الشعيرة.
ومثل هذه الأجهزة -التي تقام بشكل إداري منظم- إنما تستحدث حسب حاجة الأمة لها، ولهذا أنشأ أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- ديواناً خاصاً بالجند، من أجل ضبط أمر الجند لما كثر عددهم.
فإذا رأى ولي الأمر استحداث جهاز لينظم عملاً معينا، فله ذلك، ومن ذلك ما استحدث من جهاز الحسبة (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) من قبل ولي الأمر، فهو من أجل تنظيم القيام بهذه الشعيرة، حتى لا تصبح الأمور فوضى ومضطربة.
وبهذا يتبين أن شعيرة الأمر بالمعروف قائمة منذ عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- وأن وجود جهاز الحسبة ليس إلا من أجل تنظيمها من قبل ولي الأمر.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ