إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاغتسال بماء قُرئ فيه القرآن
المجيب
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 09 صفر 1428 الموافق 27 فبراير 2007
السؤال

هل يجوز الاغتسال بما قُرئ فيه القرآن أم لا؟ حيث إن الأمراض التي سببها السحر قد انتشرت. وأنا مريض ولكنّني متردد في فعله؛ مخافة أن تكون فيه مخالفة للشرع. فأرشدوني إلى الصواب.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالقرآن شفاء للقلوب والأبدان؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشفاءين العسل والقرآن". وقال صلى الله عليه وسلم: "خير الدواء القرآن". أخرجهما ابن ماجه (3452، 3533).
وقد رقى النبي –صلى الله علي عليه وسلم- نفسه، ورقى أهله، وأقرَّ أصحابه على الرقية؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيد نفسه لبركتها. أخرجه البخاري (5735).
وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه، وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي". أخرجه مسلم (2192).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة. قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له فقال: "وما يدريك أنها رقية". ثم قال: "قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما". فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. متفق عليه، البخاري (2276)، ومسلم (2201).
وتجوز قراءة القرآن في الماء ليشربه أو ليغتسل به، ومما جاء في الاغتسال به ما أخرجه أبو داود في سننه (3885) أن النبي –صلى الله عليه وسلم- دخل على ثابت بن قيس وهو مريض فقال: "اكشف البأس رب الناس، عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه بماء وصبه عليه". وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ