إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذه المناقصة شرعية؟
المجيب
د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي بالجزائر
التاريخ السبت 26 ربيع الأول 1428 الموافق 14 إبريل 2007
السؤال

في إطار مناقصة وطنية، و بعد عملية الفرز الأولى (الفرز الفني ) لم يبق من المترشحين لتقديم العرض المالي سوى أنا وتاجر آخـر. و في هـذا الإطار سيسعى كل منا إلى تقديم عرض مالي (مع العلم أن المناقصة تكون من نصيب التاجر الذي قدم أقلّ سعر).
ولكي لا أخسر هذه المناقصة اتفقت مع التاجر الآخر على أن نتقدم بنفس العرض المالي أمام المناقصة، وبالتالي تكون المناقصة من نصيبنا الاثنين.
ولضمان هذا الاتفاق وضع كل منا مبلغا ماليا لدى شخص محل ثقة، و بهذا يضمن كل منا المناقصة، علما أن الذي ينقض العهد يخسر القيمة المالية التي وضعها عند هذا الشخص الأمين، وتكون من نصيب التاجر الآخر. فهل هذا الاتفاق فيه شبهة شرعية؟ وإذا خان أحد منا العهد، فهل تكون الأرباح التي ستأتي من هذه المناقصة حراما أم حلالا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الكريم، بارك الله فيكم وفي أعمالكم، وجزاكم خيرا على حرصكم على طيب كسبكم بالسؤال عن أحكامه، والحرص على التزامها.
ذهب معظم العلماء إلى أن أحكام المناقصة شبيهة بأحكام المزايدة المشروعة، فأخذت أحكامها، مع فروق، من بينها: أن في المزايدة تنافسا بين جماعة تشتري سلعة فيتزايدون في ثمنها، وهي لآخر زائد فيها منهم، بينما في المناقصة يتنافس جماعة في البيع لمشتر واحد، والمستحق للسلعة هو صاحب أقل ثمن.
وإذا ما تقدم شخصان بسعر واحد كانت بينهما مناصفة إذا كانت مما يقبل القسمة، ولا ضرر على أحدهما في ذلك.
ولقد جرى العمل في المناقصات أن تكون في مشاريع البناء ونحوه، والمتقدم بالعرض الأقل تقديرا هو المستحق للمشروع، وقد يشتركان في ذلك إذا اتحد مقدار العرض كالحالة التي ذكرت.
ولا حرج أن تتفقا على ذلك، إلا أنه كاد يخرج عن طبيعة المنافسة التي تقوم عليها المناقصات، ويبدو أن اتفاقكما كان لتحقيق تكافؤ الفرص في هذه المناقصة، أو لأن كلا منكما بحاجة إلى الآخر ليكون أقدر على الوفاء بالتزامات المناقصة.
غير أنه ما كان لكما أن تشترطا مبلغا من كليكما ضمانا للوفاء بالاتفاق، لا لكونه رهانا، وإنما لأن هذه من الحقوق المجردة التي لا يستعاض عنها بالمال، فإما أن يستوفيها صاحبها، وإما أن يتركها لغيره إذا كان أولى بها. والمفترض أن يقوم أمركما على ثقة متبادلة.
فلو حصل أن أخل أحدكما بالاتفاق، فإن الثاني لا يستحق مقابلا ماديا، ويعتبر المخل به مقصرا في وعد قطعه، غير أن ما يكتسبه بعد ذلك لا يعتبر حراما، ما دام قد استحق المناقصة؛ لكونه قدم عرضا بأقل مقدار. والله أعلم.
وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ