إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذه الرقية بدعة؟
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الاحد 19 ربيع الثاني 1428 الموافق 06 مايو 2007
السؤال

قالت لي امرأة: إذا قرأتِ سورة البقرة كاملة مدة سبعة أيام سوف تتغير حياتك إلى الأحسن، وتقول إنها فعلت ذلك وقد تغيرت حياتها إلى الأحسن، فما مدى صحة ذلك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، و بعد:
فلا شك أن الله أنزل هذا الكتاب على عباده ليكون لهم نورا وهداية وسعادة وشفاء، فهذا أصل عظيم، والأدلة على هذا الأصل من النصوص، ومن أحوال السلف، ومن الواقع، ومن أحوال النفس قائمة؛ فإن الانتفاع بالقرآن حاصل لكل مؤمن به متى صح منه العزم وصدق في نيته .
وما ذكرته هذه المرأة من أن قراءة سورة البقرة سوف يغير حياتها هو مما يندرج تحت هذا الأصل .
أما تخصيص سورة البقرة فلعله يرجع إلى أمرين:
أحدهما أن سورة البقرة متضمنة بخصوصها لفضائل؛ ففيها أعظم آية في القرآن، وهي آية الكرسي، وفيها خواتيم سورة البقرة، وهي التي صح فيها -كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم- أن من قرأهما في ليلة كفتاه صحيح البخاري (4008)، وصحيح مسلم(807). قيل كفتاه همه، وقيل عن قيام الليل، وقيل غير ذلك، وفيها آية: "واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان" [البقرة: الآية 102]. وهي آية تنفع ضد السحر بإذن الله .
والأمر الثاني أن تخصيص سورة البقرة جرى من باب التدرج، ولأجل تأليف النفس ومحاولة تعويدها؛ ليسهل على المرء الانتفاع بالقرآن؛ فإنه لو طولب بقراءة القرآن كله لعجز عن ذلك وانقطع .
وبهذا يتبين أن تخصيص سورة البقرة أمر جار على نهج شرعي صحيح .
اللهم إلا إن ترتب على هذا التخصيص اعتقاد غير مشروع، أو هجر عظيم لما سوى سورة البقرة من السور والآيات الأخرى الكريمة .
والذي أوصي به نفسي وهذه المرأة وكل مسلم أن يعيش حياته مع القرآن في حضره وسفره، وفي صحته ومرضه، وفي ضيقه وسعته، وفي قوته وضعفه، وأن يجتهد في الإكثار من تلاوة آياته، وأن يحرص على ختم القرآن كله، ولو مرة في الشهر على الأقل .
وأن يقرأه إذا قرأه مع تدبر وخشوع، وتأمل وخضوع، وليعلم أنه كلام الله، وأنه ينال الشرف والسمو متى تعلق به وتأثر به، و والله إنه ليجلو القلب ويطهر النفس ويرتقي بها .
ولينظر كل واحد ما مكانة القرآن في نفسه، وأين هو مما يريد القرآن، فعلى كل مسلم أن يلتزم بالامتثال لأحكام القرآن واتباع هديه .
فهذا طريق الفوز والنجاة، وسبيل الخير والفلاح، في الدنيا والآخرة، وإن غفل عنه الغافلون، وانصرف عنه اللاهون.
أسأل الله أن ينور قلوبنا بحب القرآن، وأوقاتنا بتلاوته، وأعمالنا باتباعه، وأن يجعله نورا لنا في قبورنا ويوم معادنا . والحمد لله رب العالمين .


إرسال إلى صديق طباعة حفظ