إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التزام مذهب البلد
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 15 صفر 1428 الموافق 05 مارس 2007
السؤال

لدي كتاب فقهي، وهو "الفقه على المذاهب الأربعة"، لفضيلة الشيخ -عبد الرحمن الجزيري-. وأنا أطلع عليه وأقرؤه. وسؤالي هو: أي مذهب من هذه المذاهب الأربعة: (المالكية، الحنفية، الحنابلة، الشافعية). أتفق معه، وأعمل به في مسألة من المسائل الفقهية المختلفة؟. علماً بأن المذهب المعمول به في المغرب العربي وشمال إفريقيا هو المذهب المالكي.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن من خير ما أنفقت فيه الأعمار طلب العلم الشرعي، وأفضل العلوم بعد العلم بالله تعالى الفقه في دين الله. والكتاب الذي وقع السؤال عليه، وهو الفقه على المذاهب الأربعة للشيخ عبد الرحمن الجزيري رحمه الله من الكتب المعاصرة التي حاول أصحابها تبسيط الفقه على الناس؛ بوضع كتب في الفقه تجمع ما ترجح لديها في كل مسألة، فيجتمع الناس على رأي واحد بدل التفرق على أربعة مذاهب،غير أن هذه الكتب لم يقدر لها ما كان يرجوه أصحابها؛ لأن الخلاف الموجود في كتب المذاهب وُجِد بين هذه الكتب، والاختلاف الفقهي ثمرة طبيعية من ثمار الاجتهاد، فكثرت الكتب على هذا النمط، وتعددت الآراء في المسألة الواحدة، وهي ذات الأقوال المعروفة قديما، فيقع الطالب في الحرج مرة أخرى، بقول أيٍّ من المعاصرين يأخذ.
والأسلم للطالب أن يبدأ التفقه على مذهب إمام من الأئمة الأربعة، والأفضل أن يتفقه على علماء بلده، فيجالسهم ويأخذ منهم، ويقرأ في كتب علماء المذهب المنتشر في البلد مع مراعاة أصول طلب العلم وآدابه، ويتدرج في المراحل حتى يبوئه الله تعالى المكانة التي هو أهل لها، ولا يستعجل في بلوغ درجة النظر والاجتهاد، فإن لذة مرحلة الطلب لا تعدلها لذة، وخير ما يستعان به على تحصيل العلم تقوى الله تعالى، قال تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله).
والأخ السائل من منطقة ينتشر فيها مذهب مالك رحمه الله، وهي بلاد المغرب العربي، فليتفقه على مذهب المالكية، وخير ما يبتدئ به الطالب قراءة رسالة الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني رحمه الله، فهي رسالة نافعة في بابها، ابتدأها الشيخ بجملة وافرة من مسائل الاعتقاد، وأتبع ذلك أبواب الفقه، وختمها بباب جامع في الأخلاق والآداب، في عبارة سهلة، يستملحها السامع، ويستعذبها القارئ، وشروحها كثيرة متداولة بين الناس. والحمد لله وحده.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ