إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يصح صرف الأمر بإعفاء اللحى إلى الاستحباب؟
المجيب
عيسى بن محمد العويس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 13 ربيع الثاني 1428 الموافق 30 إبريل 2007
السؤال

لقد قرأت في بعض الفتاوى أن إعفاء اللحية واجب، ولكني حضرت مرة درساً لشيخ يشرح موطأ مالك، فعلَّق على الأحاديث الواردة في أمر اللحية، فقال: "إن هناك قاعدة أصولية تقول: إن الأمر إذا ورد ولم يقترن بقرينة انصرف للوجوب، وإذا اقترن بقرينة انصرف إلى القرينة التي اقترن بها. ثم قال: إن اللحية اقترنت بخصال الفطرة، ومعروف أن خصال الفطرة ليست بواجبة، مثل تقليم الأظافر مثلا، فاللحية كذلك ليست بواجبة. أرجو الرد على هذا الكلام .

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإعفاء اللحية واجب على الصحيح من أقوال أهل العلم، بل حكاه ابن حزم وغيره إجماعا، لكن الصحيح أنه قول الجمهور.
وما ذكر في السؤال من أن إعفاء اللحية قد اقترن بخصال الفطرة فهو إشارة إلى حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم (261) وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" عشر من الفطرة ، قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء "قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
والقول بأن هذا الاقتران دليل على أن إعفاء اللحية ليس بواجب لاقترانه بخصال الفطرة ليس بصحيح -فيما ظهر لي- لما يأتي:
1- أن الأدلة الصحيحة قد تظافرت على الأمر بإعفاء اللحية، من مثل قوله عليه الصلاة
والسلام:" خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب" صحيح البخاري (5892 )، وصحيح مسلم (259) وغيره من الأحاديث التي جاءت في معناه، والأصل في الأمر الوجوب عند جمهور الأصوليين.
2- ما ذكره السائل من أن الأمر إذا اقترن بقرينة فإنها تصرف دلالته عن الوجوب صحيح، غير أنه ليست كل قرينة صالحة لصرف الأمر عن دلالته على الوجوب؛ إذ القرائن منها ما هو قوي، ومنها ما هو ضعيف، والقرينة التي ذكرت هي ما يعرف عند الأصوليين بدلالة الاقتران، بمعنى أن يقرن الشارع بين شيئين في اللفظ، فهل يقتضي ذلك التسوية بينهما في الحكم، وهذه الدلالة ذهب جمهور الأصوليين إلى عدم صحة الاستدلال بها. وعليه فهذه القرينة ضعيفة لا تصلح لصرف الأمر عن ظاهره. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ