إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حكم عدم الرضا بحكم الله!
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 03 جمادى الأولى 1428 الموافق 20 مايو 2007
السؤال

يقول الله سبحانه و تعالى:" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعصِ الله و رسوله فقد ضل ضللا مبيناً.
هل الذي لا يرضى كيف يحكم الله و رسوله بين عباده هو مؤمن أم مسلم فقط؟ علماً بأن هذا الإنسان يصلي.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، و بعد:
فالرضا بحكم الله تعالى ينقسم قسمين:
الأول: الرضا بحكم الله تعالى الديني الشرعي، وهو الرضا بأحكام الله تعالى الدينية، وبشرائعه المنزلة، وبحدوده وأحكامه، والرضا بها هو أساس الإسلام وقاعدته، قال الله تعالى: " فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما" [النساء:65].
وقوله تعالى:" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً" [الأحزاب:36].
والواجب على المسلم في هذه الحالة أمران:
1- واجب التسليم والانقياد العام للفعل والترك، وهذا تركه كفر مخرج من الملة وإن فعله.
2- واجب الامتثال والتنفيذ، فهذا تركه ذنب ومعصية، و قد يكون كبيرة من الكبائر بحسب طبيعة الأمر أو النهي، وترك هذا لا يخرج من الملة، ولا يعد كفراً.
أما من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به فهذا كفر مخرج من الملة والعياذ بالله، وهو أحد أنواع النفاق الاعتقادي المخرج من الملة، قال الله تعالى:" "وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" [محمد: 8- 9].
وقال تعالى:" ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" [محمد:28]. وهذا ككره الحدود الشرعية، وبعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة ودينها، واشتراط المحرم للسفر، وتحريم الخلوة ونحو ذلك.
ولا يدخل في بعض ما أنزل الله تقصير المرء في امتثال ما أمر الله إيثاراً لهواه كما تقدم.
الثاني: الرضا بحكم الله القدري، وهو ما يقدره الله تعالى على عبده من الأمور كالمصائب ونحوها، فالرضا بها أيضا فيه تفصيل على النحو التالي:
أ- الرضا بالقضاء الكوني القدري الموافق لمحبة العبد وإرادته، فهذا أمر مباح لازم بمقتضى الطبيعة، لا يلحق صاحبه مدح و لا ذم.
ب- الرضا بالقضاء الكوني القدري الجاري على خلاف مراد العبد ومحبته مما لا يلائمه ولا يدخل تحت اختياره فهذا مستحب، وهو من مقامات الإيمان، وفي وجوبه قولان. وهذا كالفقر وأذى الخلق له والبرد والآلام والمصائب ونحو ذلك. قال الله تعالى:" مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ "[التغابن: من الآية11].
قال علقمة بن قيس هو الرجل تصيبه، المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. أخرجه الطبري في تفسيره (23/12)، والبيهقي في الشعب (9976).
ج- الرضا بالقدر الجاري عليه باختياره مما يكرهه الله ويسخطه وينهى عنه، كأنواع الظلم والفسوق والعصيان، فهذا حرام الرضا به، ويعاقب عليه؛ لأنه مخالف لأمر الله تعالى وعلى كل حال فقضاء الله للمؤمن خير كله. فيرضى به من حيث هو قضاء الله تعالى الدائر بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة، ولا يخرج عن ذلك..؟ وبين المقضي وفيه التفصيل المذكور آنفا.
وقد سأل ابن القيم شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية: هل يدخل في ذلك – يعني قوله: خير كله- قضاء الذنب؟ فقال: نعم بشرطه، فأجمع (لفظ بشرطه) ما يترتب على الذنب من الآثار المحبوبة لله تعالى من التوبة والانكسار والندم والخضوع والذل والبكاء وغير ذلك. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ